نشرة فصلية تصدر عن ملتقى الهيئات الإنسانية غير الحكومية في لبنان ضمن برنامج حقوق الأجدر بالحماية، تضم مقالات، ملخصات ومقابلات حول الوضع الإقتصادي والإجتماعي في لبنان  وقضايا الجنوب، والمهجرين واللاجئين، والعمال الأجانب وعديمي الجنسية في لبنان .

جدول المحتويات

I-لمحة عامة

 

أولا: الوضع الإقتصادي في لبنان

أ-   أسباب التدهور

ب- العجز المستمر

ج - بيان المالية

د - محاولات فاشلة

ه – آراء كبار الإقتصاديين

 

ثانيا": الوضع الإجتماعي في لبنان

أ-  أزمة المواطن الصحية

    1-أنواع المؤسسات الإستشفائية

    2-موقف وزير الصحة

ب-التجنيس

 

II-الجنوب

 

أولا: قدر الجنوب المحتل

 

ثانيا: الإعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان

أ‌-            غارة تطال مدينة بعلبك

ب-   دمار كامل لمحطات الكهرباء في الجمهور وبصاليم

1-لبنان يشيع شهداء رجال الإطفاء

ج-شبعا تتحدى الإحتلال

  د-لجنة تفاهم نيسان

 

ثالثا: إحتلال أرنون من جديد

 

أ-   دخول أرنون

ب-  رد المقاومة على الإحتلال

ج‌-        ردود فعل تطالب بتحرك دولي

 

رابعا: جزين تعود الى حضن الوطن

أ‌-           لحد والمؤتمر الصحفي

ب-  قبيل الإنسحاب والموقف اللبناني

ج‌-        موقف المقاومة

 د - مواقف ما بعد الإنسحاب

 

III-المهجرين

 

أولا: مقدمة

 أ-  التهجير في لبنان وأنواعه

ب‌-      الحلول المطروحة لحل مشكلة المهجرين

 

ثانيا: خطة عودة المهجرين

أ-   آراء حول خطة العودة

ب- إقرار خطة العودة وتاريخ بدء صرف الاموال

 

ثالثا: متى تنتهي عودة المهجرين؟

 

IV-اللاجئين

 

أولا: أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

أ‌-           أين يقطن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان
ب- ما هي الحقوق التي منحت والتي لم تمنح لهم؟

 

ثانيأ: المواقف الرسمية تجاه اللاجئين

 

ثالثا": خلاصة
 

V-المصادر

 

I-لمحة عامة

 

أولا: الوضع الاقتصادي في لبنان

 

أ- أسباب التدهور

بعد الحرب الأهلية التي استمرت زهاء خمسة عشره عاما اجتاحت لبنان بكل مرافقه الحيوية والاقتصادية ودمرت قراه وهجرت أهاليه ، وجد لبنان نفسه أمام واقع لا يحسد عليه ، إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس ساديته اليومية قتلا وتدميرا  لجزء كبير من الأراضي اللبنانية .

لم يعد لبنان اقتصاديا قادرا على مواجهة هذه التحديات الضخمة وهو الذي كان يعتمد في ازدهاره وبحبوحته على مواسم السياحة والاصطياف ، مكحلا باقتصاده الحر لاجتذاب  الرساميل ورجال الأعمال .

لقد فقد لبنان كل هذه الميزات خلال الحرب وبعدها ، وجابهت الحكومات اللبنانية المتعاقبة هذا التحدي الكبير، وبذلت ضمن ما وضعت من سياسات الوسائل التي في اعتقادها كفيلة لمعالجة الأوضاع الإقتصادية المتردية، لكن ما يتضح جليا ان معظم الموازنات التي كانت تصدر عن بيانات الحكومات عانت العجز والخجل، والسبب بلا شك يعود، أنه الى جانب الإرث الضخم الموروث، هناك استمرارية سياسة الهيكليات المتخلفة والتقصير في معالجة موضوعي الإنفاق والموارد، وعدم معالجة أسباب تخلف القطاعات الاقتصادية الحقيقية لاجل خلق موارد كافية لتحقيق نمو نوعي ومتواصل والاهتمام بدور القطاعين الخاص والعام لاجل إيجاد المناخ المناسب لتطوير الإنتاجية والتنافسية وتفعيلها لينتج عن ذلك فرص متزايدة للعمل وازدياد ثروة الأفراد والشركات وبالتالي الدولة من اجل المنافسة في التصدير والمنافسة في الأسواق الدولية .

 

ب- العجز المستمر

بعد مرور سنوات عديدة تحاول فيها الحكومات المتلاحقة حسب سياستها مواجهة ناقوس الخطر، نشرت وسائل الإعلام بتاريخ 26/5/99 نتائج عمليات الموازنة العامة خلال شهر نيسان فتبين ظهور عجز قياسي مقارنة مع الفصل الأول من العام 1999 بلغت نسبته الى 37،61 في المئة نتيجة ارتفاع النفقات خلال الشهر المذكور إلى 864 مليارا و 212 مليون ليرة مقابل تراجع الإيرادات إلى حوالي 333 مليارا و 802 مليون ليرة "أي بعجز قيمته 530 مليارا و140 مليون ليرة" .

وهذه النسبة المرتفعة للعجز خلال نيسان، أدت إلى ارتفاع متوسط العجز في نهاية الثلث الأول من العام إلى ما نسبته 37،45 في المئة بعدما كانت في الفترة ذاتها من العام 1998 في حدود 37،44 في المئة.

ويظهر من القراءة التحليلية للنتائج المالية ان السبب الأساسي في هذا العجز خلال شهر نيسان يعود لارتفاع كلفة خدمة الدين العام التي بلغت في شهر واحد حوالي 9،564 مليار ليرة مقابل حوالي 9،381 لشهر نيسان من العام 1998 .

وهذه الزيادة انعكست بارتفاع إجمالي لخدمة الدين العام خلال 4 اشهر من 7،1062 مليار ليرة في العام 1998 إلى 2،1174 مليارا في العام 1999 .

وشكلت خدمة الدين الداخلي حوالي 6،1028 مقابل 5،145 مليارا لخدمة الدين الخارجي .

وشكلت خدمة الدين العام خلال الثلث الأول من العام الحالي ما نسبته 28،90 في المئة من الإيرادات ، كما شكلت حوالي 31،49 في المئة من إجمالي النفقات وهي أعلى بعض الشيء من النسبة المقدرة في مشروع قانون موازنة العام 1999 وهي بحدود 47 في المئة تقريبا .

إشارة هنا إلى ان كلفة الدين العام تختلف من شهر إلى آخر وهي إجمالا ترتفع خلال النصف الثاني من العام أكثر من النصف الأول باستثناء الشهر الأخير من السنة الذي يخضع لبعض التراكمات وتصفية بعض المستحقات .

 

ج- بيان المالية

أعلنت وزارة المالية في بيان لها اليوم ان إجمالي مدفوعات الخزينة ( موازنة وعمليات خزينة أخرى ) لغاية نيسان من العام 1999 بلغت 2381 مليارا بالمقارنة مع 2521 مليارا للفترة ذاتها من العام الماضي أي بانخفاض قدره 140 مليارا . كما بلغ عجز الخزينة الإجمالي لهذه الفترة من العام الحالي 80،10 مليارا بالمقارنة مع عجز إجمالي للفترة ذاتها من العام الماضي بلغ 19،11 مليارا أي بتحسن قدره 39 مليارا .

وجاء في البيان : " إذا كان عجز الموازنة المحقق لغاية نيسان من العام الحالي قد بلغ 776 مليارا أي ما نسبته 53،39 % وذلك بالمقارنة مع العجز المحقق للفترة نفسها من العام الماضي التي بلغت 645 مليارا أي ما نسبته 17،34 % فمرد ذلك إلى عاملين أساسيين :

1-    ازدياد خدمة الدين ، خصوصا زيادة ارتفاع خدمة الدين الخارجي بـ 135 مليار ليرة.

الانخفاض في الإيرادات الناتج عن التأخير في تحويل إيرادات وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية والتي ستبدأ بتحويل المبالغ المتراكمة لديها لحساب الخزينة بدءا من شهر ايار اذ لم تحول الى 30 مليار ليرة في خلال هذه الفترة مقابل 160 مليارا في الفترة نفسها من العام الماضي .

 

أما الانخفاض الحاصل شكليا في إيرادات الجمارك فهو لا يعكس واقع الإيرادات المحصلة ، ويعود السبب في ذلك إلى إعادة تصنيف الإيرادات الجمركية وفصل رسوم الاستهلاك ( رسم الاستهلاك الداخلي للسيارات ، الرسوم على المواد الملتهبة ، رسم التبغ والتنباك وغيرها ) عن الرسم الجمركي الموحد .

نتيجة هذه التطورات استقرت نسبة العجز الكلي ( أي العجز الناتج عن جمع عمليات الموازنة بعمليات الخزينة المختلفة ) على 4،45% في الأشهر الأربعة المنصرمة مقابل 4،44 % في الفترة ذاتها من العام الماضي ، ما يدل على نجاح السياسة المالية باحتواء العجز على رغم الزيادات التي نتجت عن زيادة الرواتب وأعباء خدمة الدين العام" .

 

 

 

 

 

 

ملخص الوضع المالي( بملايين الليرات)

الفرق

المجموع 99

المجموع 98

نيسان-99

نيسان-98

الأشهر السابقة 99

الأشهر السابقة 98

 

 

 

 

 

 

 

 

عمليات الموازنة

-56,668

1,186,746

1,243,414

305,074

354,918

881,672

888,496

الإيرادات

 

968,979

881,956

216,214

227,148

752,765

654،808

  الإيرادات الضريبية

 

383,294

550,924

102,761

139,258

280,503

411,666

منها إيرادات الجمارك

 

217,767

361,458

88,860

127,770

128,907

233,688

الإيرادات الغير ضريبية

73,744

1,962,636

1,888,892

783,331

739,858

1,179,305

1,149,034

النفقات

 

788,383

826,094

218,392

357,942

569,991

468,152

نفقات عامة

 

1,174,253

1,062,798

564,939

381,916

609,314

680,882

خدمة الدين

 

1,028,661

1,052,800

433,000

381,800

595,661

671,000

دين داخلي

 

145,592

9,988

131,939

116

13,653

9,882

دين خارجي

-130,412

-775,890

-645,478

-478,257

-384,940

-297,633

-260,538

عجز الموازنة الكلي

 

 

 

 

 

 

 

عمليات الخزينة

-45,284

113,942

159,226

28,728

29,506

85,214

129,720

قبض

 

23,108

39,071

4,719

6,000

18,389

33,071

أمانات/

تأمينات/

كفالات/

محجوزات

 

68,109

85,807

13,930

17,479

54,179

68,328

البلديات

 

7,679

14,271

1,225

1,883

6,424

12,388

حساب الودائع

 

15,046

20,077

8,824

4,144

6,222

15,933

حسابات الغير الأخرى

-214,090

418,328

632,418

80,881

45,151

337,447

587,267

دفع

 

53,293

36,105

39,855

8,059

13,438

28,046

أمانات/ تأمينات/ كفالات/ محجوزات

 

3,134

28,527

590

11,802

2,544

16,725

البلديات

 

37,330

134,659

4,542

6,452

32,788

128,207

حساب الودائع

 

12,922

22,001

2,409

1,669

10,213

20,332

حسابات الغير الأخرى

 

 

 

 

 

 

 

 

المجموع العام

-101,952

1,300,688

1,402,640

333,802

384,424

966,886

1,018,216

مجموع المبالغ المقبوضة

-140,346

2,380,964

2,521,310

864,212

785,009

1,516,752

1,736,301

مجموع المبالغ المدفوعة

38,394

-1,080,276

-1,118,670

-530,410

-400,585

-549,866

-718,085

مجموع العجز/ الفائض

 

-45,37%

-44,37%

-61,37

-51,03%

-36,25%

-41,36%

نسبة العجز/

الفائض

 

 

د-محاولات فاشلة

ومنذ ان تولت حكومة الحص مسؤولياتها، كونها الحكومة الأولى التي رفعت شعار التغيير الذي اطلقه رئيس الجمهورية ، وضعت برنامج عملها للتصحيح المالي في السنوات الخمس المقبلة إنطلاقا من الإقتناع بأن التصحيح الإقتصادي لا يمكن أن يتحقق في المدى القصير.

لكن هل هذه المعالجات الموضوعة من قبل الحكومة للإقتصاد اللبناني المهترىء، ومعالجة الملفات القضائية كفيلة بمداواة الجرح الإقتصادي النازف بقوة واخراج البلد من التركات الثقيلة المكدسة عبر السنوات، والى أي مدى يستطيع المواطن اللبناني أن يتحمل جبروت المتطلبات اليومية وثقلها من اجل لقمة العيش قبل انفجار الجرح البليغ وانتشار الفقر والمجاعة أرجاء الوطن.

إن ما يحتاج له لبنان، هو عملية جراحية إقتصادية سريعة  تحول دون الوصول الى الكارثة والإنفجار، وقبل فوات الأوان، وما من شك أن الدولة تحتاج الى موارد ولابد أن تكون الأرباح عادلة وإلا تسير الأمور على حساب الخزينة أو على حساب المواطن لذلك فإن الواجب أن تكون أولويات الدولة تأمين الموارد بإيجاد سبل متطورة وعلى مستوى العصر، بدلا من فرض الضرائب على المواطن.

 

ه-آراء كبار الإقتصاديين العالميين

يقول كينز "Keynes " الاقتصادي البريطاني الكبير وفقا لما كتب في صحيفة السفير في 2/6/1999"أن الأسواق الحرة بالرغم من فوائدها الكبيرة على النمو وعلى توزيع الموارد بين القطاعات والمناطق، لا تصحح نفسها أي لا تعالج بسرعة الخلل الحاصل داخلها ومن بينها البطالة. ومن العجيب كيف أن أسعار السلع والخدمات لا تنخفض بسرعة بالرغم من وجود فائض مزمن في العرض . فأسعار العمل أي الأجور الاسمية لا تنخفض مثلا سامحة للمؤسسات باستيعاب اليد العاملة الفائضة بالرغم من رغبة الفريقين في ذلك. ومصدر الخلل في رأي كينز هو غياب هيكلية تسمح للعاطلين عن العمل بتوصيل رغبتهم الى المؤسسات اي استعدادهم للعمل بأجور أقل. وحتى عندما تنخفض الأجور نتيجة زيادة العرض، يقول كينز، لا تنخفض البطالة بسرعة بسبب العوائق الكامنة داخل النظام الاقتصادي.

 فأهمية معالجة موضوع البطالة والخلل الحاصل في هيكلية أسواق العمل يدعوان الدولة الى التدخل في سبيل المعالجة. والأخيرة تأتي في نظر كينز عبر زيادة إنفاق الدولة في مشاريع معينة منتجة تسمح باستيعاب اليد العاملة الفائضة. وتقبل المدرسة الكينزية بوجود نسبة بطالة طبيعية اي نسبة لا يمكن تخفيضها ومرتكزة على واقع الاقتصاد الحقيقي وعلى توافر كامل للمعلومات الصحيحة. كما تطالب المدرسة نفسها بتدريب العمال على التقنيات والعلوم الحديثة كي ينخرطوا بسرعة في أسواق العمل المتطورة والمتغيرة".

 

ثانيا: الوضع الاجتماعي في لبنان

 

      منذ عهد الاستقلال وصولا للألفية الثالثة، والمواطن اللبناني يعاني ما يعانيه من الإذلال والقهر والعذاب في تحديه لصعاب وعقبات الحياة .

 كل ذلك لعدم توافر الإمكانيات اللائقة والمحترمة من قبل الدولة اللبنانية لاجل حل مشاكل المواطن الصحية وبشكل نهائي وقاطع، كسائر البلدان المتحضرة على هذه الأرض .

 

أ- أزمة المواطن الصحية

وبالرغم من أن لبنان غني بكادراته الطبية والعلمية ، المتطلعة دائما" إلى مواكبة الحضارة ، والتي تحاول تأمين احدث المستلزمات الطبية . إن في شكل فردي للأطباء المتخصصين، أو من خلال المؤسسات الرسمية والخاصة ، ومستشفيات أخرى عاملة في هذا القطاع والتي بعضها على علاقة بمنظمات الأمم المتحدة والجمعيات الدولية ، إلا أن المواطن اللبناني يتحمل في شكل رئيسي تكاليف هذا التطور.ولأنه لا يؤخذ بعين الاعتبار من قبل المعنيين بهذا الأمر الفرق بين التكاليف المطلوبة ومستوى الدخل العام للمواطن ، مما يحدث فجوى كبرى بين الكلفة الموضوعة والكلفة المطلوبة ، فلا يعود المواطن قادر على تسديد فاتورة الاستشفاء  ناهيك بأعباء الحياة اليومية الأخرى ... ولعل عدم وجود سياسة صحية عامة تشمل ليس فقط تحسين الأداء الطبي ، بل نوعية الخدمات والكلفة المتوجبة الموحدة للفئة الأكبر من الشعب اللبناني ، ليؤدي إلى الفارق في تقديم الخدمات بين المؤسسات الاستشفائية ذاتها أو بين تقديمات المؤسسات الضامنة ، والتي تلخص على الشكل التالي :

 

1- أنواع المؤسسات الاستشفائية

-ما يتبع لوزارة الصحة وتتفاوت الأسعار بينها وبين الخدمات المطلوبة نفسها .

-الخاص ، حيث تضع كل مستشفى أسعار الكلفة المطلوبة تبعا لتصنيفها من قبل وزارة الصحة العام ( 3، 4، أو 5 نجوم )

-على صعيد المؤسسات الضامنة فهي رسمية وخاصة

الرسمية : تقديمات وزارة الصحة العامة

  أ – تقديمات الجيش

  ب- قوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة

   ج – تقديمات تعاونية موظفي الدولة

    د- تقديمات الضمان الاجتماعي

ومع العلم ان مصدر موازنتها هو خزينة الدولة باستثناء الضمان الاجتماعي فهناك تفاوت في الرسوم التي يفرضها على المستفيد .

أما المؤسسات الضامنة الخاصة تتوزع على :

أ – شركات التامين

ب- صناديق التعاضد الصحية

ج- مؤسسات خاصة

د- نفقة خاصة

وما من شك ان الاستمرار في السياسة الصحية العامة المتبعة في لبنان على هذه المسيرة سيؤدي الى المزيد من العجز والتدهور ينعكس بلا شك على المواطن اللبناني بشكل مباشر نظرا لعدم وجود خطة على مستوى الوطن لضبط التكاليف المتفاوتة وتوحيد الفاتورة الاستشفائية بشكل عادل ونهائي .

 

2- موقف وزير الصحة

وقد اعترف وزير الصحة الدكتور كرم بحديث له نشر في الوسائل الاعلامية بتاريـخ

19 / 5/ 1999 عن العجز الهائل المترتب على هذا القطاع الحيوي والرئيسي في لبنان رغم كل المحاولات والهبات والقروض التي تأتي من جهات دولية مختلفة دون تقديم الحلول الجذرية الكفيلة بازاحة هذا الضغط الرهيب الذي يشكل ثقلا على كاهل المواطن.  بل اكتفى بقوله ان هناك مشروع يقضي بتشكيل هيئة سوف تهتم باصلاح النظام الصحي في لبنان، وان هذا المشروع سيطرح قريبا على مجلس الوزراء اللبناني .

والى ان يتم فعليا وجديا تنفيذ مشروع اصلاحي للقطاع الصحي بكافة فروعه وعلى مستوى كل لبنان سيظل المواطن اللبناني رهينة المراجعات والظروف والمزاجية التي يتعامل بها معه الجسم الطبي في هذا الوطن .

 

ب-التجنيس

من القضايا المهمة والبارزة التي تشكل سجالا" مستمرا وخلافا حادا بين السياسين هي قضية قانون الجنسية اللبنانية .

ولعل السبب الرئيسي لهذا التخابط التاريخي بين فعاليات البلد وجود اكثر من 18 طائفة تعيش جميعها على الارض اللبنانية ، أفرزت وتقسمت أعطيت صلاحيات كل منها انطلاقا من القاعدة التي اتفق عليها السياسيون منذ بداية الاستقلال .

رئيس الجمهورية ماروني ، رئيس الوزراء سني ، رئيس مجلس النواب شيعي ، إلى آخر الاسطوانات من الوظائف الحكومية  بدءا من الدرجة الأولى ، والدرجات الأخرى وصولا للمجلس النيابي .

 

ولعل ما شغل الأوساط اللبنانية والسياسية منها بشكل خاص حول موضوع الجنسية اللبنانية وفتح باب الحوار والنقاش والخلاف على مصراعيه، ما أقدمت عليه الحكومة السابقة برئاسة رفيق الحريري ورئيس الجمهورية الياس الهراوي بتجنيس عشرات الآلاف من المقيمين على الأراضي اللبنانية من فلسطنين ، وعرب وادي خالد ، وغيرهم .

تسبب ذلك في  نشوء خلاف حاد على هذا التجنيس الذي اعتبره البعض مجحفا وغير متوازن مما دفع الحكومة الجديدة على وضع مشروع قانون للجنسية اللبنانية تم إنجازه و إحالته على رئاسة مجلس الوزراء تمهيدا لمناقشته واقراره واحالته على مجلس النواب .

ومن المفروض ان هذا المشروع سيضع حدا لما سمي " ملحق التجنيس " الذي يضم الوف الطلبات والتي سيسلك لبتها الألية القانونية الجديدة فيما يبقى مصير عشرات الوف المجنسين الذين منحوا الجنسية كما سبق أشرنا في بداية هذا التقرير رهنا ببت مراجعة الطعن التي قدمتها الرابطة المارونية الى مجلس شورى الدولة .

أما ميزات المشروع حسب ما نشر في وسائل الإعلام تتلخص بالتالي :

وضع معايير دقيقة واضحة للأشخاص المعتبرين لبنانين ( الولد الشرعي من أب لبناني ، الولد الطبيعي في بعض الحالات ، والولد بالتبني في بعض الحالات أيضا وحفاظا على وحدة العائلة ) .

 منع التحايل على القانون عن طريق وضع شروط جديدة لنقل الزوجة الاجنبية الى خانة زوجها اللبناني .

 إضافة شروط جديدة مستوحاة مما هو معمول به في بعض الدول ، وكي يكون منح الجنسية للأجنبي مفيدا للوطن .

 اشتراط الا يكون الأجنبي الراغب في اكتساب الجنسية بعد تقديم خدمات جلى للبنان قد ارتكب بعض الجنايات او الجرائم .

 التشدد في منح الجنسية اللبنانية للأولاد القاصرين لام متجنسة بعد وفاة الزوج الأجنبي .

 التمييز بين حالات فقدان الجنسية اللبنانية وسقوطها والتجريد منها ، واستحداث بعض الاحكام في هذا السياق ، من قبيل ذلك تجريد المتجنس من الجنسية اللبنانية اذا اكتسبها دون وجه حق .

 مراقبة سلوك المتجنس خلال خمس سنوات من تاريخ اكتسابه الجنسية اللبنانية تمهيدا لتثبيتها ، والتمييز بينه وبين المواطن اللبناني لجهة بعض الحقوق في انتظار التثبيت .

 استحداث صفة " المواطن المغترب " كحل مرحلي لاعادة اللحمة بين المغتربين اللبنانيي الأصل والوطن الام بشكل يشجعهم على انتمائهم اللبناني .

 

ولا بد من الإشارة الى انه مهما احتوى هذا القانون على بنود حضارية متطورة مواكبة لبعض القوانين الحديثة، يبقى الرداء المفصل لهذا القانون على اساس الانتماء الطائفي في لبنان، ولا يمكن ان يرتكز بالمطلق كسائر البلدان الغربية وحتى الولايات المتحدة وشروط تجنيسها ، دون الغرق والانحدار نحو اللعبة الطائفية لكل طائفة في لبنان وهذا ما ينطبق ايضا على الانتخابات النيابية وعدد النواب لكل طائفة خصوصا أن هذه الانتخابات التي سوف تحصل بعد اشهر بدأ مرشحيها بتحركاتهم الطائفية يبثونها عبر الأعلام منذ الآن .

لكن ما يشجع ويعطي بعض الآمال ما برز في حديث رئيس الجمهورية اميل لحود لدى استقباله وفد المؤتمر الثاني للمغتربين والذي نقلته وسائل الاعلام  بتاريخ 11/5/99 كالتالي : "سنبني دولة الكفاءات لا الأزلام ولن يستطيع أحد التطاول على اموال الشعب وسنشجع التواصل بين اللبنانيين المقيمين في الاغتراب واللبنانيين على ارض الوطن".

وفي انتظار أن يصبح الاستشفاء مجاني وتختفي السرقات لمصلحة الشعب، ويعود المهجر إلى قريته والمهاجر إلى وطنه وتلغى الطائفية في هذا الوطن الجريح ويقاس المرء بالكفاءة العلمية سيظل المواطن اللبناني يعيش التدحرج نحو الفقر حيث ناقوس الخطر.

 

II-الجنوب

 

أولا: قدر الجنوب المحتل

 

    يبدو ان الضربات القاسية والموجعة التي تتلقاها إسرائيل عبر الرسائل البطولية اليومية للمقاومة في الجنوب، قد أفقدتها صوابها، واذا بها ولعدم قدرتها التصدي لاستشهاد وانتحار المقاومين في سبيل الأرض، تنتقم من الأبرياء والحجر. وتبقى الإعتداءات الإسرائيلية مستمرة.

 

ثانيا: الإعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان

 

استمرت وتيرة العمليات العسكرية في التصاعد في الجنوب وشن الطيران الحربي الإسرائيلي بتاريخ 7 /5/ 1999 خمسة غارات على القطاع الغربي مما رفع عدد الغارات خلال أيام إلى اثني عشرة غارة، وفي نهاريا أعلن الجيش الإسرائيلي ان قذائف هاون أطلقت من لبنان سقطت على شمال إسرائيل وأصابت شخصا بجروح طفيفة في الجليل الغربي وقد ادى رد إسرائيل إلى أضرار في المنازل واصابة مدني بجروح بالغة .

كما عمدت قوات الاحتلال إلى قصف برعشيت وشقرا وتبنين وعيتا الجبل في القطاع الغربي

وبتاريخ 13/5/99 تسارعت الأحداث العسكرية والأمنية في الجنوب، فلقي ثمانية مدنيين مصرعهم واستشهاد مقاومين ، حيث جاء التسخين الإسرائيلي على بلدة مجدل سلم ومنطقة  "مرجة بحانين " وعلى جسر بسري ووادي بسري في محيط بلدة جون وخراج بلدة انان .

ومن جهتها أعلنت المقاومة عن استشهاد مقاومين ومهاجمة تحركات عدوة في محيط موقع العباد، وهجوم على محيط مرتفع صباح، وهجوم على دوريات وآليات إسرائيلية في محيط بلدة حولا، وتصدي المدفعية التابعة للمقاومة للمروحيات الإسرائيلية التي كانت تقوم بتمشيط وادي القيسية.

 وبتاريخ 24/5/99 قصفت إسرائيل أطراف بلدة مجدل زون ووادي المنصوري ومنطقة جب سويد في القطاع الغربي ومرتفعات جبل الضهر وقاطع ميس، مما أدى إلى نشوب حريق هائل في حقول الزيتون لبلدة ميمس .

ثم عادت قصفها الغادر بتاريخ 27/5/1999 ضد القرى الآمنة في الجنوب والبقاع الغربي وأمطرت قذائفها المدمرة والمسمارية المناطق السكنية ملحقة أضرارا فادحة في الممتلكات. فيما ردت المقاومة بتصعيد عملياتها ضد مواقع الاحتلال والعملاء، مما أدى إلى مقتل عنصر لحدي وجرح خمسة آخرين فيما فقدت المقاومة اثنين من مقاتليها، لكن التصعيد استمر فعمدت إسرائيل بتاريخ 10/6/99 إلى شن خمس غارات على القطاع الأوسط ومرتفعات إقليم التفاح والبقاع الغربي بعد ساعات من مقتل ضابط واصابة ثلاثة جنود اسرائيلين واثنين من جيش لبنان الجنوبي في سلسلة هجمات للمقاومة أبرزها عملية عقماتا في الإقليم .

 

أ-غارة تطال مدينة بعلبك

قامت القوات الإسرائيلية بشن غارة على منطقة بعلبك بتاريخ: 25/6 /1999. وقد استهدفت  مبنى مؤلفا من أربعة طوابق كان يشغله سابقا تلفزيون " المنار " بالقرب من مسجد الإمام علي في محلة راس العين ضمن حي سكني مما أدى إلى دمار المبنى بكامله نتيجة إصابته إصابة مباشرة بصواريخ جو ارض .

ولدى تجمع السكان بالقرب من المكان لرؤية الأضرار وتفقد الممتلكات أغار الطيران المعادي للمرة الثانية على ذات الموقع مما أدى إلى إصابة 35 مواطنا بجروح استدعت نقلهم إلى المستشفيات.

 كما استنكرت مجموعة مراقبة " تفاهم نيسان " بشدة الغارة الإسرائيلية على بعلبك داعية الدولة العبرية إلى الامتناع عن تكرار مثل هذه الأعمال مستقبلا وان تطبق بفاعلية اكبر التزامها " التفاهم ".

 

ب- دمار كامل  لمحطات الكهرباء في الجمهور وبصاليم

أفادت التقارير أن الغارة التي استهدفت محطتي الكهرباء في الجمهور وبصاليم أدت إلى تدمير المحطتين تدميرا كامل ، وأوضح الوزير طرابلسي انه خلال أسبوع ستبقى بيروت تقريبا في الظلام لانه من الغير الممكن تأمين التغذية لها من أي محطة، وبعد هذا الأسبوع وفي ضوء التقارير المتوقعة يمكن تقدير فترات التقنين.

 

qلبنان يشيع شهداء رجال الإطفاء

شيع لبنان خمسة من رجال الإطفاء الذين استشهدوا في الغارات الإسرائيلية على محطة الجمهور واحتشد المئات من سكان بيروت، ورجال الشرطة، وضباط الجيش في المساجد للصلاة .

وقد بادر وزير الكهرباء سليمان الطرابلسي إلى الاعتراف بعدم وجود التجهيزات الأزمة قائلا: " لقد سقط شهداء من فوج الإطفاء ولم تكن لدينا الأجهزة الكافية لنتصل بهم بالأجهزة اللاسلكية ... ".

 

ج- شبعا تتحدى الاحتلال

تحدى أبناء شبعا الاحتلال الإسرائيلي ونفذوا اعتصاما في مسجد البلدة دون ان يهابوا الخوف من الدبابات والدوريات احتجاجا على إبعاد ثمانية عشرة من أبنائهم وهددوا المحتل بالتصعيد إلى حد المواجهة .

وقد التجأ المبعدون إلى صيدا ، وفي تصريح لرئيس مجلس النواب ندد فيه بالإجراءات الإسرائيلية المهينة داعيا الأمين العام للأمم المتحدة إلى التحرك لإعادة المبعدين كما طلب رئيس مجلس الوزراء سليم الحص إرسال ملف كامل حول الموضوع إلى مندوب لبنان الدائم في الأمم المتحدة لتسليمه إلى الآمين العام للأمم المتحدة. كما أعطى تعليماته للمعنيين لمساعدة المبعدين ودرس إمكانية إقامة مخيم لهم على الخط الفاصل بين المناطق المحررة والمحتلة بالقرب من شبعا بناءا" لطلب المبعدين.

 

د- لجنة تفاهم نيسان

بتاريخ 11/5/99 التأمت لجنة تفاهم نيسان في مقر القيادة الدولية في الناقورة للبحث في أربع شكاوى اثنتان قدمهما لبنان بسبب قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي لعربصاليم وبلدة القليلة في صور.

أما إسرائيل فقد إدعت في شكواها وكالعادة بأن المقاومة اللبنانية قامت بقصف المستعمرات في فلسطين المحتلة.

 

 

 

 

ثالثا: إحتلال ارنون من جديد

 

بعد أقل من شهرين من تحرير أرنون إستفاقت البلدة على حصار إاسرائيلي زنر البلدة بالأسلاك الشائكة مع خندق بعرض مترين ونصف المتر، وساترا ترابيا وضع على مدخل البلدة الغربي بطول ثلاثة امتار حيث نشرت الأسلاك الشائكة حوله ، مما ادى الى عزل أرنون عن محطيها من منطقة النبطية ومن ثم ضمها الى المنطقة الجنوبية المحتلة بعد أقل من شهرين من تحريرها على ايدي مجموعات من الطلاب الجامعيين اللبنانين إثر حصار فرضته قوات الإحتلال في السابع عشر من شباط الماضي واستمر لتسعة ايام.

 

أ- دخول أرنون

ووفقا لكل هذه الإجراءات التي قامت بها سلطات الإحتلال اصبح الدخول الى بلدة أرنون مجازفة ومخاطرة لوجود موقع لقوات الإحتلال وميليشيات لحد حيث عززته بدبابتين عسكريتين .

كما لجأت الى قطع المياه والكهرباء عن البلدة، مما دفع بالأهالي وبسبب كافة هذه الإجراءات التعسفية السابقة الذكر الى ترك بلدتهم حاملين معهم بعضا من امتعتهم فقط.

وطاولت الاجراءت الإسرائيلية أيضا" بلدة يحمر التي كانت طريقها تمر داخل أرنون. وأعلن ناطق رسمي اسرائيلي أن أي محاولة لإعاقة تحركات الجيش الإسرائيلي في أرنون ستلاقي ردا" صارما"، وقد أعلنت عناصر المليشيات عن استحداث حاجز جديد في ارنون وحذرت من أن كل من يحاول الدخول إليها أو الخروج منها من دون المرور به يعرض نفسه للخطر، وهذا الموقع المستحدث قام بإطلاق النار على مجموعتين من مراسلي وسائل الإعلام أثناء ممارستهم لمهامهم بتغطية الإجراءات الإسرائيلية حول ارنون.

 

ب- رد المقاومة على الإحتلال

على أثر احتلال ارنون وجهت المقاومة ضربة جديدة لقوات الإحتلال الإسرائيلي مسقطة" كل المزاعم والإدعاءات الإسرائيلية الأخيرة التي رافقت احتلال العدو لبلدة ارنون بحجة حماية جنوده .

فقد شنت المقاومة هجمات ناجحة على أكثر من خمسة عشرة موقعا" لقوات الإحتلال ومليشيا لحد. فقد تمكنوا من اقتحام موقع " سجد "  واحتلاله لمدة نصف ساعة ورفع علم الحزب عليه بعد معركة عنيفة أسفرت عن وقوع عدد كبير من صفوف حامية الموقع.

 

ج- ردود فعل تطالب بتحرك دولي

في ظل هذه التطورات جرت اتصالات بين المسؤولين اللبنانيين، نقل عن رئيس الجمهورية اميل لحود أن الوضع في الجنوب يستوجب التيقظ والإنتباه ،كذلك تناول الرئيسان بري والحص الوضع الجنوبي خلال ماْدبة عشاء تكريما" للأبنا شنوده . كذلك توالت ردود الفعل الشاجبة للإجتياح الإسرائيلي الجديد لبلدة ارنون ومحاصرتها بالأسلاك الشائكة ومنها استنكار كافة النواب والأحزاب الفاعلة في لبنان نذكر منها :

- استنكار النائب فنيش هذا الإجتياح، كما طالب كل من النواب شماس وعبد المجيد الزين بتحرك دولي لتطبيق القرار 425 .

- كما أصدرت الأحزاب والقوى في جنوب لبنان بيانا" أدانت به المشروع الأميركي والذي ينسجم مع المشروع الصهيوني، وتؤكد على خيار المقاومة الدائم.

 

 

رابعا: جزين تعود إلى الوطن

 

بعد احتلال دام أربعة عشر عاما، تعود جزين إلى أحضان الوطن، ولعل الأسباب الرئيسية لانسحاب إسرائيل وميليشيا لحد من هذه المنطقة الحيوية والخسائر تعود إلى الموت البطيء والضربات القاسية التي تعرضت لها قوى الاحتلال وعملائها عبر هذه السنوات ، ولم يكن أمام الاحتلال خيار غير الانسحاب بعد ان فشلت جميع المحاولات الاحتلالية للنيل من المقاومة الجنوبية.

 

أ- لحد والمؤتمر الصحفي

وفي مؤتمر صحفي عقده لحد في مرجعيون أدلى به: "انه بهذا الانسحاب إنما ينفذ رغبة الأهالي مدعيا انه ظل فيها وأقام في منطقتها بقرار منه وما انسحابه إلا استجابة لضغط أهالي جزين ، واعترف لحد بحجم الخسائر التي تكبدها في المنطقة وانه رغب في تركها مرارا ولكن باتفاق مع الدولة اللبنانية " بإشارات " أرسلها إلى المسؤولين في لبنان دون ان يلقى تجاوبا، وأعلن انه بعد إعلام وزير الدفاع الإسرائيلي موشي أرنز بقرار الانسحاب من جزين طلب منه ان يعلم واشنطن بالأمر كي تعطي علما للبنان بالانسحاب" .

لكن البارز في مؤتمر لحد انه هدد أهالي جزين بالقصف والتهجير ان تحولت المنطقة الى مقرا أو ممرا أو منطلقا للمقاومة، لأن الجيش الإسرائيلي المتواجد قريبا منها سيعمد إلى قصفها .

ب- قبيل الانسحاب والموقف اللبناني

وفي تصريح لرئيس الوزراء اللبناني الحص نقلا عن وكالة الصحافة الفرنسية قوله ردا على الانسحاب ، قوله " فلتنسحب إسرائيل من لبنان وستأخذ الحكومة اللبنانية الإجراءات المناسبة في حينه " هذا الكلام  فسر من قبل المحللون، "على ان الدولة اللبنانية تبحث عن طريقة عادلة لتدبير أمر الذين تعاملوا مع لحد وقرروا البقاء في جزين مع تأكيد الفاعليات الجزينية على ضرورة أن يسلموا أنفسهم للدولة اللبنانية ويخضعوا لمحاكمات مخففة"، وردا على تهديدات لحد بقصف جزين قال الرئيس الحص " ان لبنان سيواصل دعم المقاومة للاحتلال الإسرائيلي في الجنوب بعد انسحاب ميليشيا لحد من منطقة جزين، ورحب الحص بعودة جزين إلى الحرية واعتبر إرسال الجيش إلى المنطقة غير وارد ولا يقبل لبنان بان يكون الجيش اللبناني حاجزا بين المقاومة والعدو طالما ان هناك شبرا من أرضنا يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي "

وفي اعتقاد المعنيين ان الفراغ الأمني الذي ستخلفه ميليشيا لحد بعد انسحابها سيملأ وفقا"  لخطة أمنية أعدتها الدولة والتي تقوم على ثابتين اثنين :

1-                           عدم إدخال الجيش إلى جزين

 امتناع المقاومة أو أي فصيل حزبي من التواجد السياسي أو الأمني أو العسكري، من دون ان يعني ذلك وقف نشاط المقاومة، على ان تتواجد الدولة اللبنانية بقوة أمنية مؤلفة من مائة وخمسون ضابطا ورتيبا وعنصرا بقيادة المقدم طارق عبد الله على أن يتدخل الجيش المتواجد في جزين عند الضرورة ووفقا" للحاجة.

 

ج - موقف المقاومة  

وفي تصريح للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله " دعا فيه العملاء إلى تسليم أنفسهم للقضاء اللبناني قبل إتخاذ العدو القرار بالإنسحاب، وان اقتراح قانون العفو المقدم من قبل حزب الله  يتح فرصة التوبة وليس لإيجاد مخرج للذين قاتلوا شعبهم خدمة للعدو "

وأشاد نصر الله بالموقف الرسمي اللبناني معتبرا" ان رفض لبنان تقديم أي ضمانات أو الدخول في ترتيبات أمنية مع العدو هو التتمة للمقاومة المسلحة وانه لا يوجد أي قلق لأهل جزين والعملاء وحدهم القلقون وأوضح ان الكلام عن ترتيبات معينة لحماية سكان جزين هو كلام إسرائيلي مرفوض .

 

د- مواقف ما بعد الانسحاب

بعد تحرير جزين واحتضانها من قبل الشرعية غاب الهم الأمني عن جزين، وازدحمت شوارعها من قبل العائدين إليها والوافدين من المسؤولين على رأسهم رئيس الوزراء سليم الحص الذي صرح قائلا :

        " جئنا نشارك أهل جزين الأبرار فرحتهم، ولنعبر عن فرحة اللبنانيين جميعا

          بالانتصار الكبير لتحرير هذه المنطقة العزيزة من لبنان وقد عادت إلى

          الشرعية والسيادة اللبنانية ".

 

واستمر تقاطر الوفود الشعبية والشخصيات الرسمية من مختلف المناطق، في وقت بدء فوري الورش الإنمائية والأعمارية على ضوء التوجيهات التي أعطاها رئيس الجمهورية العماد اميل لحود للوزارات والمؤسسات المعنية.

وإزاء تسليم السلطة اللبنانية العناصر التي كانت تنتمي إلى ميليشيا لحد إلى حواجز الجيش اللبناني في باتر وكفرفالوس تمهيدا لتسليمهم إلى القضاء اللبناني صرح البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير:" أن ينظر القضاء اللبناني في قضية الشباب من المنطقة الذين استسلموا إليه نظرة مجردة تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع المأساوية التي كانوا يعيشون فيها والتي أكرهتهم في غالب الأحيان على ما لم يكونوا يرغبون فيه من أقوال وأعمال، ومن فقد حريته فقد مسؤوليته ومن فقد مسؤوليته اصبح آلة بين يدي سواه، ورأى البطرك ان الفرح يعم لبنان بأكمله بسقوط الحواجز التي كانت تحول دون عودة جزين إلى حضن الدولة ".

 

III-المهجرين

 

أولا: مقدمة

 

سنوات مرت على توقف الحرب الاهلية في لبنان، وبالرغم من توالي الحكومات والوعود وشتى الطروحات الا ان مشكلة الاسكان والمهجرين من القرى اللبنانية نتيجة الصراعات    ما زالت تتراوح مدا وجزرا رهينة الاهواء الطائفية على حساب المواطن الذي حرم من ارضه وسكنه .

لجان تعقد واسئلة تطرح وحلول تنتظر الفرج !!!

ولعل اخر ما وصلت اليه هذه اللجان في هذا الموضوع المرتبط بحثه ارتباطا مباشرا بالمهاترات السياسية ما صدر عن النائب طلال المرعبي " ان طروحات الدولة هذه المرة تبدو جدية ونهائية لان وزير شؤون المهجرين انور الخليل يدرس ملفاته ويضع منهجا واضحا ودقيقا لهذا الموضوع مع اعترافه بالعجز المالي والامكانات المحدودة التي تعانيها وزارة المهجرين" .

وبين الاولويات من اعادة اعمار، وتعويضات، وعودة المهجرين من كل الطوائف الى قراهم واراضيهم يبقى واقع مأساوي يعاني منه المواطن اللبناني بوجود اكثر من 70 الف ملف للترميم منجز في ادراج الدولة، ولكن للاسف الشديد لا توجد الاموال الكافية من اجل البدء في التنفيذ.

 اجتماعات، وجلسات ونقاش، واصوات تعلو وتنخفض، واللبناني المسكين الذي فرضت عليه الظروف القهر والذل والشقاء سيبقى على هذا الوضع ربما سنوات خارج ارضه وبيئته وقريته، مما دفع كثير من الشباب الذي يحتاجه الوطن الى الهجرة خارج البلاد بحثا عن وطن اخر يؤمن له رؤية واضحة لمستقبله المظلم في لبنان .

 

 

أ- التهجير في لبنان وانواعها

التهجير هو: " إفقاد المواطن موقعه على أرضه ، انه سبب خلل في عملية انتماء المهجر ، وتحديد ذاته بالنسبة للأرض والآخر". وهل المواطن شيء آخر سوى هذه العلاقة الحميمة بين الإنسان ومحيطه والتي هي قريبه من العشق اللاوعي.

 

        ولن يكون المهجر حرا إلا إذا عاد إلى الموضع الذي اقتلع منه ويعود إليه إنسانا حرا قادرا على ممارسة هذه الحرية على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي. إذ ان شروط الإبداع هي اللحمة القائمة بين عقل الإنسان ومشاعره في وضع اقتصادي مستقر ووضع سياسي يوفر له الأمن والأمان، ووضع ثقافي يدفع به إلى المزيد من المعرفة والانفتاح .

 

        أما لجهة أنواع التهجير ، فهناك نوعين من التهجير في لبنان :

1-    مهجري الجنوب من منطقة الحدود ، ومعظمهم من الشيعة .

2-     تهجير المسيحيين من معظم المناطق اللبنانية .

 

 

ب- الحلول المطروحة لحل مشكلة المهجرين

        تعمل المؤسسات الرسمية اليوم على حل مشكلة المهجرين، حيث يتناول الناس أخبار هذا الاهتمام بكثير من التفاؤل لان عودتهم هي استعادة ارض، فالأرض هي البيت ، والمصنع، والمدرسة، والحقل، هذه الأرض هي ملك المهجر، يتصرف بها كما يشاء ، فهو صاحب حق فيما يملك ، وقد منعه العنف من التصرف بملكه، فسلبه حقه كمالك وكانسان، كما إن عودة المهجر هي استعادة وطن وبناء إنسان وحضارة. إن عودة المهجر إلى أرضه تدفع بالمهجر إلى بناء حياته دون إكراه ، فتبطل حاجته إلى الإحسان، وتتوقف بالفعل مطامع من يريدون استغلاله، ويجب أن نعلم أخيرا إن استعادة المهجر لأرضه، ليست استعاده  لهذا الجبل، أو هذا الساحل، إن الأرض اللبنانية المطلوب استعادتها هي في النهاية، ساحة حضارة عريقة وموطن الإنسان الحر. من هنا لم يشأ رئيس الجمهورية العماد اميل لحود تغييب موضوع عودة المهجرين عن خطاب القسم الرئاسي ، بل جاء التأكيد من خلال البيان الوزاري الذي حرص على ضرورة طي هذا الملف ، لا سيما وان هذه القضية باتت من الثوابت الوطنية في الحياة السياسية اللبنانية ، المرتبطة اشد الارتباط باستمرارية العهود وتعاقبها بدءا من تاريخ إرساء مسير السلم الأهلي وتوقف الحرب الأهلية ، حيث لا يخفى على أحد الأهمية البالغة التي يتسم بها هذا الموضوع كونه " الرمز الأساسي " لتعزيز الوحدة الوطنية وعودة اللحمة إلى كل شرائح المجتمع اللبناني.

 

ثانيا: خطة عودة المهجرين

 

أعلن وزير شؤون المهجرين أنور الخليل ، ان خطة عودة المهجرين هي عبارة عن " دراسة وضعت من قبل لجنة العدل والسلام في لبنان، وسلمت نسخا عنها إلى كل من رئيس الجمهورية والبطريرك مار نصر الله بطرس صفير . والخطى تتضمن برنامجا زمنيا لمسيرة العودة حددت بمهلة عشرين شهرا كحد أدنى و 36 شهرا كحد أقصى ، وهي ترتكز إلى معايير قانونية جديدة وموحدة لكل المناطق اللبنانية ، كما تعترف الخطة بأهمية العنصر المالي وتشير إلا انه في ظل الأزمة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان حاليا لم يعد ممكنا تجاهل واقع الخزينة وهذا لا يعني تجاهل الحقوق أو إنكارها ، إنما تهدف إلى تأجيل استحقاق بعض هذه الحقوق ريثما تتوفر الأموال التي تخصص لهذه الحقوق المؤجلة".

 

 

أ- آراء حول خطة العودة

        واجهت خطة الحكومة لاستكمال عودة المهجرين اعتراضات وانتفاضات من أطراف وأحزاب سياسية عديدة كان أهمها أولها: موقفا لحزب الله إذ اعتبر الحزب أن هناك الكثير من الملاحظات التي تشوب الخطة أهمها : 1- التعويضات التي شملتها الخطة لابناء المنطقة المحتلة حيث جرى تخفيض التعويضات من 8 آلاف $ إلى 5 آلاف $ ، وتساءل هل ان التقشف يطال أبناء الشريط المحتل دون غيرهم ؟ 2- اقتصار التعويض بكل وحدة سكنية بتعويض واحد ، حتى في حال اشغالها من قبل اكثر من عائلة سواء في المنطقة المحتلة آو غيرها في المناطق اللبنانية . 3- إتمام الاخلاءات في بعض الأحياء والمناطق دون الإشارة إلى عودة هؤلاء إلى مناطقهم الأصلية في النبعة وبرج حمود أو المريجة وحارة حريك ، ثم جاء ثانيا: موقف حزب الأحرار الذي أدى ملاحظات حول الخطة وأعرب رئيسه السيد دوري شمعون : " إن الخطة غير كافية ،  ويفترض حل المشكلات الأساسية وإجراء المصالحات قبل إخلاء أبنائها . ومن ثم يأتي ثالثا: موقف حزب الكتائب اللبنانية إذ أعرب رئيس الحزب المحامي منير الحاج عن قلقه إزاء ما تضمنته خطة الوزارة للعودة واعتبر أنها: " مخيبة للآمال المعقودة عليها ، كما رفض الحاج إعطاء الأولوية لدفع التعويضات لصالح ملفات وهمية في أماكن متضررة وهمية أيضا كما رفض إخلاء المهجر قبل إخلاء المحتل منزله ، عدا عن المباشرة بإعتماد الأصول فقط عند الوصول الى دور المهجر بعدما كانت معتمدة على الأصول والفروع عند الدفع للمحتل وليس للمهجر خصوصا وان من بينهم من له منزل على بعد أمتار من المنزل المحتل ، وأخيرا: أبدى مصدر قيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي الملاحظات التالية حول عودة المهجرين فنص"على انه يجب دفع التعويضات للمقيمين لان معظم هؤلاء الذين رموا بيوتهم في كل المناطق هم بمعظمهم من الطبقة الفقيرة الذين استدانوا لأجراء هذا الترميم وعدم شمولهم يعني حرمانهم من هذه الحقوق كما يجب تثبيت العائد والمقيم من خلال خلق فرض العمل والبنى التحتية التي تساعد على لا مركزية الإنماء في المناطق" .

 

ب– إقرار خطي وتاريخ بدء صرف أموال المهجرين

أقرت لجنة المال والموازنة الموضوعة من قبل وزارة المهجرين خطة العودة، فوافقت على إنفاق مبلغ قيمته 4،35 مليار ل.ل. على الخطة الموضوعة على أن يوافق عليها مجلس الوزراء قبل عرضها على الهيئة العامة لمجلس النواب .

 

كما أوضحت اللجنة على ان صرف التعويضات للمهجرين سوف يبدأ في حزيران 99 ضمن برنامج زمني محدد وذلك ضمن خطة وضعتها وزارة المهجرين تمتد الى حدود 30 شهرا كحد أدنى و36 شهرا كحد أقصى .

 

ثالثا:  متى تنتهي عودة المهجرين؟

 

إن استكمال عودة المهجرين هي رهن عاملين أساسيين  (أ) : توافر المال و (ب) : وجود الطاقات الإدارية اللازمة لدفع المساعدات إلى مستحقيها دون هدر، وبناءا على كشوف فنية وموضوعية حديثة. لذلك اعتبرت عودة المهجرين إلى قراهم وأراضيهم ومساكنهم ضرورة وطنية نص عليها ميثاق الوفاق الوطني اللبناني إذ أصر على وجوب حل مشكلة المهجرين اللبنانيين بشكل جذري، ووجوب احترام حق كل مهجر لبناني منذ العام 1975 بالعودة إلى المكان الذي هجر منه، ووجوب وضع التشريعات التي تكفل هذا الحق وتامين الوسائل الكفيلة لاعادة التعمير . لذلك فان الغاية من البرنامج الموضوع لعودة المهجرين هي تزايد ثقة المواطن بالدولة وتزايد ثقة الدولة بنفسها وبما تنجز من أعمال لإيقاف الهدر والتسيب .

 

IV-اللاجئين

                      

أولا: أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

 

 لا شك أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون ضمن قانون خاص بهم ، شرعه المشرع اللبناني لأنهم يخضعون للسيادة اللبنانية وأيضا" بسبب عدم حيازتهم للجنسية اللبنانية ، وبما أنهم مجموعة سكانية لها انتماء وطني فلسطيني لذلك فإنهم يعاملون وفقا" لقضيتهم. إن اللاجئون في لبنان مبعثرون بشكل كبير ضمن أماكن إنتشارهم ، وليس سهلا" إحصائهم بدقة وذلك لصعوبة بين اللاجئ الفلسطيني وبين أبناء القرى اللبنانية الفقيرة .

وهناك إحصاءات حكومية غير معلنة نذكر منها التقدير الرسمي الذي قدمته مديرية شوؤن اللاجئين إلى وزير الداخلية اللبنانية عام 1996 والذي أشارت فيه إلا أن أعداد اللاجئين بلغ عام 1952 مائة وأربعين ألف نسمة، شطب منهاعام 1966 سبعة ألاف وخمسمائة نسمة.

 أخيرا" إن التقدير العام الصادرعن اعتماد إحصاءات الإنروا -وبعد حسم الذين جرى منعهم من العودة إلى لبنان مما اضطرهم إلى التجنس في الخارج وبالتالي شطب قيودهم - يطرح أرقاما" منخفضة للوجود الفلسطيني اللاجئ في لبنان إلى ما يقرب من (227 ) ألف نسمة فقط في حين أن العدد المعلن عنه رسميا" هو (400) ألف فلسطيني لاجئ في لبنان .

 

أ-أين يقطن اللاجئون الفلسطينيون في لبنان

-نصفهم يعيشون في مناطق محدودة المعالم ، ومنفصلة عن الجوار اللبناني "المخيمات"

-وآخرون ينخرطون وسط اللبنانيين، في تجمعات منفصلة مثل (تجمعات جل البحر، القاسمية، برالياس.. الخ ) .

-وجزء آخر منهم يعيش في أحياء ذات صبغة مختلطة ببروز للعامل الفلسطيني( شارع صبرا  بعجور، سعدنايل). وهذا الجزء يتميز بالشعور الحاد بالهوية الجماعية الفلسطينية .

 

ب-ما هي الحقوق التي منحت والتي لم تمنح للاجئين الفلسطينيين

أصدرت السلطة اللبنانية القرارات والقوانين التي رأتها مناسبة للتعامل مع الوجود الفلسطيني في لبنان ، فقامت ومنذ البداية بتحديد أماكن تجمعاتهم في المخيمات ، كما رفضت في اتفاق الطائف توطينهم في لبنان، كما بادرت السلطة اللبنانية بإنشاء المديرية العامة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين في وزارة الداخلية وقامت بمنحها صلاحيات محددة تجاه هؤلاء اللاجئين بموجب المرسوم رقم 927 / تاريخ 31/3/1959. وذلك من أجل إحصائهم وحفظ سجلاتهم ومنحهم الوثائق الثبوتية، وقبول طلبات وثائق السفر لهم مجانا" .

وتتجلى الممارسة اللبنانية إزاء خصوصية الفلسطينين في مجالات إضافية هي :

1-   حق الملكية العقارية :

     نص القانون اللبناني على تعقيدات شديدة فيما يتعلق بحجم ملكية اللاجئ فاشترط المرسوم رقم 11614/69

     ضرورة الحصول على ترخيص يتخذ في مجلس الوزراء بناءا" على اقتراح وزير المال

2-   المساواة أمام القانون :

     يتساوى اللاجئ الفلسطيني مع غيره من الأجانب المقيمين في لبنان فيما يتعلق بالوجود والسلامة ، كما لا يعامل باختلاف عن اللبناني فيما يتعلق بسلامته الفردية ، فلا اعتقالات تعسفية لمجرد أنه لاجئ ولا حرمان للحرية الفردية بسببها . وكل من اللبناني والفلسطيني متساوين في الإجراءات القانونية أمام القضاء ، فلا عقوبات ولا تعذيب ولا اضطهاد لمجرد أنه لاجئ ، كما أعطي اللاجئ حق التمثيل والمرجعية من قبل السلطة اللبنانية . ومن منطلق السيادة اللبنانية ليس للفلسطيني نظام قضائي خاص بهم .

 

3-   حق العمل :

     أبرز حق العمل في ممارسته التطبيقية سمة عقاب جماعي للفلسطينيين أدت إلى طردهم من سوق الإنتاج عموما" وتهميش دورهم الاقتصادي /الاجتماعي في لبنان. ويكفي للدلالة على ذلك الإطلاع على أرقام إجازات العمل الممنوحة رسميا"، مما أدى عمليا" إلى هجره واسعة للخارج بحثا" عن فرص بديلة للعمل  (نحو 100 ) ألف فلسطيني .

4-   الحق بإنشاء الجمعيات والرابطات:

    الجمعيات بما أنها  إطار ينظم اهتمام المواطن بالشأن العام فهي  محظورة على الفلسطينيين وذلك ضمن نزعة مطبقة للسلطات للحد من حرية تنظيم المجتمع الخاص باللاجئين لذلك لا نجد في لبنان أي جمعية فلسطينية معترف بها بشكل قانوني في لبنان .إنما نجدها منطوية تحت ستار الجمعيات اللبنانية .

5-   الصحة والتعليم:

هذا المجال يظهر مواقف سلبية أيضا" ، فقد تسبب حرمان اللاجئين من الرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية إلى حالات وفيات للكثيرين على أبواب المستشفيات . وفي التعليم تبين  وفقا" لآخر الدراسات في مخيمات لبنان أن نسبة عمل الأطفال هي 40% من مجموع الذين يجب أن يكونوا في مقاعد الدراسة ، وهذه كارثة وطنية على المستوى التعليمي.

 

ثانيا:المواقف الرسمية تجاه اللاجئين

 

في هذه الأيام يدخل ملف الحقوق المدنية والاجتماعية لللاجئين في لبنان حيز المناقشة الفعلية، فقد أجريت لقاءات عديدة قام بها رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي مع مسؤولين لبنانيين حيث تم التوافق على أن يتابع السيد أسعد عبد الرحمن رئيس دائرة شؤون اللاجئين أوضاع اللاجئين في لبنان مع المسؤولين ، فقام الأخير بزيارة الرئيس الحص ووزير العمل ميشال موسى وآخرين وقد توجت اللقاءات بزيارة للرئيس لحود أثمرت عن بحث آليات التنسيق في العلاقات الفلسطينية اللبنانية فيما يتعلق:

I.                   بالإقامة وحق التنقل

II.                 التعليم والتدريب المهني

III.               حق العمل النقابي

IV.               إعمار المخيمات

V.               الحريات الديمقراطية

VI.               حق الملكية

VII.              إجازة العمل الخاصة بهم

 

 إلا أن موقف رئيس الجمهورية كان واضحا لجهة معارضته لاتفاقية أوسلو وأنه مع الحل المبني على إسترجاع كل ذرة من تراب الأرض الفلسطينية وعلى ضرورة إعطاء اللاجئين حقوقهم وعودتهم  إلى بلادهم.

 

ثالثا: خلاصة

 

أخيرا" هناك شعور عام لدى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بأن منظمة التحرير و السلطة الفلسطينية قد تخلتا عنهم وخصوصا في الجانب الرعائي والاجتماعي .

ويبقى القول أن المؤشرات تدل على أن الساحة الفلسطينية في لبنان ستشهد جملة" من التجاذبات بفعل فتح ملف الحقوق المدنية والاجتماعية خصوصا"وأن فتح الملف يطرح ضمنا" موضوع المرجعية الفلسطينية المخولة بنقاش موضوع الشأن الفلسطيني في لبنان.

          

 

V-المصادر

 

I-لمحة عامة

الوضع الإقتصادي في لبنان

(النهار:26/5/1999-3/6/1999-21/6/1999-15/6/1999) (الديار:1/4/1999) (السفير:2/6/1999-7/6/1999) (الأنوار:18/5/1999) (المستقبل:28/6/1999)

الوضع الإجتماعي في لبنان

(النهار: 19/5/1999-20/5/1999-12/6/1999) (الديار:19/5/1999) (السفير8/6/1999) (الأنوار: 12/5/1999-25/5/1999-26/5/1999-12/6/1999)

 

II-الجنوب

(النهار:8/5/199-11/6/1999) (الديار:14/5/1999) (السفير:8/5/1999) (الأنوار:12/5/1999-25/6/1999-26/6/1999)

إحتلال أرنون من جديد

(الأنوار:17/4/1999-20/4/1999-28/4/1999)

جزين تعود الى حضن الوطن

(النهار:26/5/1999) (الديار:7/6/1999)

(السفير:1/6/1999-5/6/1999) (الأنوار:31/5/1999-2/6/1999)

 

III-المهجرين

(النهار:14/5/1999-20/5/1999-25/5/1999) (الديار:1/4/1999-19/4/1999-21/4/1999-24/4/1999-26/4/1999-14/5/1999-15/5/1999-18/5/1999-21/5/1999-22/5/1999-24/5/1999-25/5/1999-23/6/1999)

(السفير:14/5/1999-20/5/1999-25/5/1999) (الأنوار:14/5/1999-18/5/1999-25/5/1999)

 

-IVاللاجئين

(النهار:8/4/1999-24/4/1999-26/5/99) (الديار:13/4/1999-15/4/1999-26/4/1999-15/5/1999)