اخرا، وبمثابة خلاصة مكثفة للعرض السابق، نخلص الى ما يلي:

 

 

الجمهورية اللبنانية

وزارة الشؤون الاجتماعية

المجلس الاعلى للطفولة

 

 

 

 

 

اوضاع الاطفال في لبنان

(1993-‏1998)

 

 

 

 

 

التقرير الوطني اللبناني

عن التقدم في تنفيذ

 اتفاقية حقوق الطفل

 

 

                                                       

 

 

 

بيروت

تشرين الاول 1998

 

 


 

 

 

 

اوضاع الاطفال في لبنان

(1993-1998)

 

 

تقرير صادر عن

المجلس الاعلى للطفولة

 

 

اعداد اديب نعمه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اشرف على اعداد هذا التقرير المجلس الاعلى للطفولة، وساهم في اعداده فريق عمل وزارة الشؤون الاجتماعية في المجلس: سناء عواضة، غادة منصور، لينا حموي، امال وهبه، ريما بربر، كاتيا الحداد، كارين خواجه.

وساعد في استخراج جداول مسح المعطيات الاحصائية للسكان والمساكن: ميراي رحمه، وخليل بغدادي.

وساعد في المراجعة الاخيرة للتقرير وتدقيق البيانات الآنستان سناء عواضة وغادة منصور.


 

المجلس الاعلى للطفولة

 

 

الرئيس                         : السيد وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور ميشال موسى.

نائب الرئيس                   : مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية السيدة نعمت كنعان.

الامين العام                     : الاستاذ غسان خليل.

المقرر                          : رئيس مصحلة  الرعاية الاجتماعية الانسة رينيه شلالا.

ممثل وزارة التربية الوطنية

والشباب والرياضة             : السيدة نظام شعيب.

ممثل وزارة العمل              : السيدة هيفاء حمدان.

ممثل وزارة الخارجية           : السيد طوني بدوي.

ممثل وزراة العدل              : الانسة نهاد حرب

ممثل وزارة  الداخلية           : الانسة سلمى البواب.

ممثل وزارة الصحة             : الدكتورة امل منصور.

ممثل وزراة الاعلام             : السيدة نجوى الشعار.

مدير الخدمات الاجتماعية       : السيد جورج نعمه.

ممثل اليونيسف                 : السيدة عايدة الجمال.

ممثل الهيئة الوطنية للطفل

اللبناني                         : الدكتورة نور سلمان.

ممثل الاتحاد اللبناني لرعاية

الطفل                          : السيدة فاديا الاسعد.

ممثل تجمع الهيئات من اجل

 حقوق الطفل                   : الاستاذة اليس كيروز.

ممثل الصليب الاحمر اللبناني   : السيدة امينة بري فواز.

ممثل المجلس الوطني للخدمة

الاجتماعية                      : السيد محمد بركات.

ممثل مؤسسة الحريري         : الآنسة عايدة الشريف.

ممثل ملتقى الهيئات الانسانية

غير الحكومية                  : الحاج رفعت شراره.

ممثل الهيئة الوطنية للمعوقين   : الآنسة صولانج صقر.


اوضاع الاطفال في لبنان

(1993-1998)

 

 

 

المحتويات

 

 

 

        ·          تقديم

        ·          الملخص التنفيذي.

 

        ·          الفصل الاول            : الاطار العام لتحليل اوضاع الاطفال في لنبان.

        ·          الفصل الثاني            : تعريف الطفل.

        ·          الفصل الثالث            : اطفال لبنان- البيانات الاساسية.

        ·          الفصل الرابع            : في السياسات الخاصة بحقوق الطفل.

        ·          الفصل الخامس          : الحق في التعليم.

        ·          الفصل السادس          : ثقافة الاطفال واوقات الفراغ واللعب.

        ·          الفصل السابع           : الاوضاع الصحية للاطفال.

        ·          الفصل الثامن            : الاطفال المعوقون.

        ·          الفصل التاسع           : عمل الاطفال.

        ·          الفصل العاشر           : الاطفال في ظروف النزاع المسلح.

        ·          الفصل الحادي عشر     : العنف الموجه ضد الاطفال واستغلالهم جنسيا.

        ·          الفصل الثاني عشر      : الاطفال والمخدرات، واستهلاك التبغ والكحول.

        ·          الفصل الثالث عشر      : الاحداث الجانحون والنظام القضائي.

        ·          الفصل الرابع عشر      : خاتمة، عن ملاحظات اللجنة الدولية.

 


اوضاع الاطفال في لبنان

الملخص التنفيذي.

 

1-  مدخل.

سبق للبنان ان اعد تقريرا اولا عن مدى التقدم في الالتزام باتفاقية حقوق الطفل صدر عام 1994. ولم تكن البيانات الاحصائية عن الاوضاع السكانية والاجتماعية والاقتصادية متوفرة في حينه بمستوى مرض، بسبب توقف عمل اجهزة الاحصاء الرسمية منذ اندلاع الحرب في لبنان عام 1975. وقد تم سد جانب اساسي من هذا النقص اعتبارا من عام 1994، مما وفر القاعدة الاحصائية الضرورية لاعداد التقرير الثاني (1993-1998) بالصيغة الحالية، باعتباره تقريرا اساسيا جرى فيه التوسع في ايراد البيانات والتحليل ليكون اساسا لتقديم صورة دقيقة عن اوضاع الاطفال في لبنان امام الجهات الدولية المعنية، وليكون صالحا في الوقت نفسه كاساس لوضع السياسات الوطنية الخاصة بتحسين وضع الاطفال.

وقبل ولوج الموضوع، لا بد من الاشارة الى ملاحظتين موجهتين الى الجهات الدولية المعنية، ولا سيما اللجنة الدولية لحقوق الطفل في جنيف:

-   الملاحظة الاولى: ان تعريف الطفل في الاتفاقية الدولية هو مرادف للقاصر الذي لم يبلغ سن الرشد (الثامنة عشرة). واذا كان التوسع مفهوما وضروريا لجهة توسيع نطاق الحماية وهو ما يتماشى مع الاتجاه العام لتطور مفهوم حقوق الانسان، الا ان اجمال كل من هم دون الثامنة عشرة في فئة واحدة، وفي تسمية واحدة، يهمل الاعتراف بالمراحل العمرية الفرعية التي تمتاز بخصائص معرفية ونفسية واجتماعية مختلفة، تقابلها احتياجات وبرامج متمايزة. ويرى التقرير اللبناني ضرورة التوسع في تعريف الطفل في الاتفاقية، لجهة شمول الابعاد التربوية والنفس- اجتماعية، وتخصيص مراحل الطفولة المختلفة في بنود الاتفاقية نفسها او ملاحق لها.

 

-   الملاحظة الثانية تتعلق بترابط التقدم في تنفيذ الاتفاقية بالتقدم الحاصل في خلق بيئة عالمية مؤاتية، ومسؤولية الجهات الدولية في ذلك. فالاتفاقية على حق حين ترى ان تحقيق حقوق الطفل وفق التصور الوارد فيها، يعني التقدم في طريق التنمية البشرية، والحفاظ على البيئة، وحل مشكلة الديون، والقضاء على الفقر. والاتفاقية على حق ايضا في الحاحها على الحكومات لتحترم موجباتها تجاه الاطفال في بلدانها وهي تفصل في تحديد المؤشرات الضرورية لقياس فعالية ادائها في هذا الميدان. ولكن في المقابل، ان الجهد المبذول لكي تقوم الجهات الدولية بحصتها من المسؤولية تجاه توفير البيئة العالمية الملائمة لحقوق الطفل غير محسوس بالقدر الكافي، ولا سيما اذا كان الامر يتعلق باعادة النظر في الهياكل الاقتصادية والسياسية الدولية التي تؤثر سلبا على اوضاع عشرات الملايين من الاطفال في العالم النامي. وهنا ايضا يوصي التقرير اللبناني بضرورة الاهتمام بهذا البعد.

 

2- اطفال لبنان: الوضع العام.

يتحدد تطور وضع الاطفال في لبنان – كما في اي بلد في العالم، بجملة المؤثرات الاجتماعية-الاقتصادية- الثقافية-السياسية. فالنظرة الى الاطفال شديدة الارتباط بالخصائص الاجتماعية والتاريخية وبالتراث الثقافي للمجتمع المعين، وان اي خطط تسعى الى حماية حقوقهم وتوسيعها، انما تمر حكما عبر تطوير نظرة البالغين الى الاطفال، والى الاسرة والمجتمع.

وفي لبنان، تحتل التشكلات والعلاقات الاجتماعية التقليدية حيزا هاما من النسيج الاجتماعي والمناخ الثقافي السائد، وهو ما يجعل الاسرة معبرا الزاميا للمؤثرات كافة، الا انها لا تنفرد بهذا الدور بل تتقاسمه مع ثلاث مؤسسات اخرى هي العائلة الممتدة، والمدرسة، والطائفة. وتمارس هذه المؤسسات ادوارها المرسومة ضمن مجال اجتماعي ثقافي تؤثر فيه عوامل كثيرة، بدءا من السياسات الوطنية وصولا الى التقاليد الاجتماعية والتيارات الثقافية المعاصرة، مرورا بالمؤثرات الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة على معيشة الاسرة والتي تؤدي الى احداث تغييرات قسرية او ارادية في وظائف افرادها وحقوقهم وسلوكهم.

 

على صعيد اخر، تتأثر اوضاع الاطفال بشدة ايضا بمستوى الموارد المتاحة، وبأولويات تخصيصها، وتناسبها مع حجم الاحتياجات. وفي هذا الميدان، لم يجتز لبنان بالكامل تأثيرات الحرب السلبية على مستوى المعيشة، وعلى توازن الموازنة العامة واولويات خطط اعادة الاعمار. ويشار بشكل خاص الى عجز الموازنة الذي ترواح بين 38.5% عام 1993 و59% عام 1997. وفي حين تشكل خدمة الدين العام بما يقارب 40% من الموازنات السنوية في الفترة نفسها، فان حصة القطاعات الاجتماعية منها اقل من القدرة على تلبية الاحتياجات المطلوبة. ويخفف الانفاق العام من خارج الموازنة من حدة هذا الخلل، دون ان يعالجه تماما.

 

3       - الاطفال الذين يعيشون في ظروف الحرب.

لاتزال مساحة 10% تقريبا من الاراضي اللبنانية تحت الاحتلال الاسرائيلي بسبب امتناع اسرائيل عن تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 425. ويرى التقرير في ذلك الانتهاك الاكثر خطورة لحقوق الطفل المعترف بها دوليا. وتعيش في المناطق المحتلة، والمناطق المحاذية لها عشرات الاف العائلات بما فيها من اطفال في ظل خطر التهجير او التعرض للاصابة او الاعتقال او الابعاد او الموت. ويشكل هذا الوضع انتهاكا لحقوق الطفل في الحياة، وفي الرعاية الصحية والتعليم، وفي العيش في قريته وفي اسرته، وفي احترام حريته وثقافته وانتمائه الوطني، وكل الحقوق الاخرى المتفرعة عن الانتماء الى وطن ومجتمع سيد وحر.

وفي الفترة التي يغطيها التقرير، تعرض لبنان لعدد كبير من الاعتداءات الاسرائيلية، بينها حربان حقيقيتان  الاولى حرب الايام السبعة في تموز عام 1993، وهي كانت حرب فعلية استخدمت فيها الطائرات الحربية وادت الى تهجير نصف مليون مواطن، والى خسائر بشرية ومادية كبيرة (حوالي 20 ألف منزل متضرر). والحرب الثانية وقعت في نيسان 1996 تحت اسم عملية عناقيد الغضب، واستمرت ثلاثة اسابيع، هجر  خلالها 700,000 نسمة، وتخللتها سلسلة مجازر ابرزها مجزرة قانا في مقر القوات الدولية، وكانت نسبة الاطفال بين الضحايا مرتفعة جدا.

ويقدر التقرير العدد غير النهائي للضحايا بين 1993 و1996 بـ562 شهيدا و1201 جريحا. ولا تزال مخلّفات الاحتلال مستمرة حتى بعد توقفه، ويشير التقرير على سبيل المثال الى وجود حوالي 800 ضحية وقعوا نتيجة انفجار الغام مضادة للافراد وقنابل اسرائيلية غير منفجرة منذ عام 1982، وذلك في قضائي راشيا والبقاع الغربي وحدهما. وتقع معظم الاصابات امام المنزل مباشرة (35%)، او في الحقل المجاور (37%)، مما يزيد من احتمال وقوع ضحايا من الاطفال. وهذا ما تؤكده الاحصاءات اذ ان نسبة 8% من المصابين هم دون الـ 18 سنة، ونسبة اكبر كانوا اطفالا عند اصابتهم. وقد اظهر الاحصاء ان 26% من الاصابات وقعت اثناء لعب الاطفال امام منازلهم او في جوارها، مع العلم ان الطائرات الاسرائيلية التي تغير على الجنوب، غالبا ما تلقي عمدا بالعاب مفخخة تنفجر عند حملها او اللعب بها.

ان نسبة الاطفال الذين يعيشون في ظروف حرمان في المناطق المحتلة مرتفعة جدا مقارنة بالمتوسط الوطني، وهي تبلغ حوالي 73% من اجمالي الاطفال المقيمين في قضاء بنت جبيل المحتل. كما يسجل تراجع في عدد التلامذة الملتحقين بالمدارس، وفي نوعية الخدمات الصحية المتوفرة.

ويتعرض الاطفال الى خطر الاعتقال من قبل القوات الاسرائيلية وعملائها، ويساقون الى المعتقلات حيث يتعرضون للتعذيب الشديد. ولا تزال اسرائيل تعتقل حوالي 125 معتقلا في سجن الخيام، بينهم 23 معتقلا كانوا دون الثامنة عشرة عند اعتقالهم، وقد مضى على اعتقال بعضهم اكثر من عشر سنوات، بالاضافة الى ثمانية معتقلين كانوا دون الثامنة عشرة عند اعتقالهم ولا يزالون قيد الاعتقال في سجون اسرائيل.

وتعيش الاسر المقيمة في الشريط الحدودي المحتل بما فيها الاطفال، قلقا دائما يتمثل في الخوف من التجنيد الالزامي الذي تفرضه الميليشيات المتعاملة مع اسرائيل على المراهقين والشبان. وهذا ما يدفعهم الى الهجرة او الى النزوح الى خارج المنطقة والانفصال عن  اسرهم قسرا.

 

4- التقدم العام الحاصل في مجال الالتزام باتفاقية حقوق الطفل.

انضم لبنان الى قائمة الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل عام 1991. ومنذ ذلك التاريخ حقق تقدما محسوسا في الالتزام بتنفيذ مضمون الاتفاقية، وتحسين وضع الاطفال على اكثر من صعيد. ولعل اولى الخطوات المؤسسية تمثلت في تشكيل المجلس الاعلى للطفولة عام 1994، من ممثلين عن القطاعين الحكومي والاهلي، والذي اوكلت اليه مهمة السهر على متابعة الالتزام باتفاقية حقوق الطفل.

وقبل الانتقال الى عرض الخطوات المنجزة، والصعوبات، في مختلف القطاعات والميادين، يجدر تسجيل التقدم الحاصل على المستوى العام والمتمثل بما يلي:

 

اولا: تسجيل تقدم يتعلق بتوفر الارادة السياسية لاعطاء الاولوية لقضايا الطفولة، على الصعيدين الرسمي والاهلي. ويتجلى ذلك بشكل خاص من خلال الاهتمام المتزايد بقضايا الاطفال والتعريف بالاتفاقية، وفي الانشطة الدعائية والخطوات التشريعية والعملية المتخذة في مجالات عمل الاطفال، والتعليم، والحماية القضائية، وغيرها من المجالات.

 

ثانيا: فيما يتعلق بتوفر البيانات الاحصائية، انجزت خطوات كبيرة لسد النقص في هذا الميدان،  من خلال اتمام عدد من المسوحات الوطنية، بينها مسح متخصص بصحة الام والطفل. ويعتبر ذلك من الشروط الضرورية لرسم الخطط والاستراتيجيات الخاصة بالطفولة.

 

ثالثا: فيما يتعلق بصياغة الخطة او الاستراتيجية الوطنية للطفولة ومع توفر الشرطين الاولين، بات بالامكان الشروع في اعداد هذه الخطة في المجلس الاعلى للطفولة. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار التقرير الحالي  بمثابة اطار عام وعمل تحضيري لاعداد الاستراتيجية الوطنية للطفولة، بما فيها تحديد اوضح للاهداف ووسائل التنفيذ ومراحلها  الزمنية.

 

5- في البيانات الاساسية المتعلقة بوضع الاطفال.

 

5-1- التوزع العام.

المجتمع اللبناني مجتمع فتي. فاستنادا الى مسح المعطيات الاحصائية للسكان والمساكن (1996)، يقدر عدد الاطفال (دون 18 سنة) بحوالي مليون ومئة الف طفل، يشكلون  حوالي 35.6% من اجمالي السكان المقيمين. ويلاحظ ان نسبة الاطفال من اجمالي السكان هي اعلى في المناطق الريفية منها في المناطق المدينية، ويبلغ اقصى تفاوت بين منطقتي عكار (48.2%) والمتن (17.7%).

 

توزع الاطفال حسب الفئات العمرية الثلاثية

(% من العدد الاجمالي لمن هم دون 18 سنة)

%

العمر بالسنوات

12.8

0 - 2

16.8

3 - 5

17.2

6 - 8

17.5

9 - 11

18.1

12- 14

17.6

15 - 17

100

مجموع

المصدر: مسح المعطيات الاحصائية للسكان والمساكن، 1996.

 

5-2- شروط سكن الاطفال وتوفر الخدمات الاساسية.

يعتبر توفر سكن لائق للاطفال وتأمين الخدمات الاساسية لهم، من الحقوق الاساسية التي تنص عليها الاتفاقية. وبشكل عام يسجل وجود مشكلة نسبية فيما يختص بمساحة المسكن وعدد غرفه، الا ان توفر الخدمات الاساسية (ولا سيما المياه والصرف الصحي) يتم بمستويات مرتفعة. وحسب نتائج مسح المعطيات الاحصائية للسكان والمساكن، فان حوالي 21% من الاطفال يسكنون في مساكن مكونة من غرفة او غرفتين، مما لا يوفر مواصفات الحد الادنى الضروري لرفاه الطفل. كما ان 26.1% من الاطفال يسكنون في منازل مؤلفة من ثلاث غرف، وهو ايضا وضع غير مريح. اما بالنسبة لمساحة المسكن، فان نسبة 30.2% من الاطفال يعيشون في مساكن تقل مساحتها عن 80 مترا مربعا.

 

اما الخدمات الاخرى، فان مياه الشرب المأمونة متوفرة من الشكبة العامة لـ 70.2% من الاطفال، مقابل 11.7% لا يحصلون على مياه مأمونة. والمشكلة الاكثر اهمية المطروحة على هذا الصعيد، هي القضاء على تلوث مصادر مياه الشرب، ولا سيما في المناطق المحرومة التي تتسبب سنويا باصابات كثيرة في الجهاز الهضمي والاسهال لا سيما في فصل الصيف. اما لجهة مياه الاستخدام المنزلي، فهي متوفرة من الشبكات العامة او الخاصة ومن الآبار الارتوازية لحوالي 92.8% من الاطفال، مقابل 7.2% من الاطفال يعيشون في مساكن غير موصولة الى اية شبكة للمياه. لا مشكلة وطنية على هذا الصعيد. والاهتمام هنا يجب ان يتركز على بعض المناطق والجيوب الخاصة التي تعاني من مشكلة على هذا الصعيد، وعلى زيادة عدد ساعات التغذية، والاستخدام العقلاني لهذا المورد الطبيعي الهام.

اخيرا، وفيما يتعلق بتوفر وسائل الصرف الصحي، فهي متوفرة بالنسبة لـ 96.3% من الاطفال من خلال وسيلتين رئيسيتين: شبكة المجارير العامة، والحفر الصحية. وبالتالي لا مشكلة على مستوى توفر الخدمة المباشرة، الا ان نسبة الاعتماد على الحفر الصحية كبيرة نسبيا (42.2%)، وهي الوسيلة شبه الوحيدة في معظم المناطق الريفية والمناطق المدينية المستحدثة. والمشكلة على هذا الصعيد هي بيئية – صحية، حيث ان معظم الحفر غير مبنية وفق مواصفات صحية، مما يرجح تسرب المياه المبتذلة الى التربة والى مصادر المياه الجوفية.

 

5-3- عن مستوى معيشة الاطفال.

تنص المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل في فقرتها الاولى على "حق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي". وقد استند التقرير الى دراسات نفذت حديثا عن احوال المعيشة في لبنان لاحتساب مستوى معيشة الاطفال المقيمين حسب ثلاث فئات. وقد تبين ان  حوالي 42.3% من الاطفال (دون الـ 18 سنة) يمكن اعتبارهم محرومين حسب العتبات الموضوعة في الدراسة المشارة اليها، وان نسبة مماثلة تقريبا تعيش في مستوى معيشة متوسط (42.1%)، و15.6% في مستوى معيشة مرتفع.

 

6- تعريف الطفل في التشريع الوطني.

 

6-1- بداية الطفولة ونهايتها: القانون العام.

لا يوجد نص قانوني مستقل يعرف الطفولة في التشريع اللبناني. الا ان التشريعات الاكثر عمومية والتي تصلح لتحديد تعريف الطفل هي قانون الموجبات والعقود (القانون المدني) وقانون العقوبات.

فالمواد 215 الى 218 من قانون الموجبات والعقود تتناول تعريف الطفل  بشكل غير مباشر من خلال تحديدها لسن الاهلية للالتزام بالعقود، اي الثامنة عشرة، وهو سن الرشد. لكن التحديد هذا  ليس مطلقا، اذ ان المواد المذكورة من قانون الموجبات والعقود تميز ايضا بين  القاصر غير المميز والقاصر المميز، دون تحديد  سن التمييز، وتقر بأهلية القاصر المميز للتعاقد ضمن نطاق تجيزه المحكمة.

ومقابل هذا التخفيض المخصص لسن الرشد، تلحظ قوانين الانتخابات النيابية والبلدية والاختيارية في لبنان تمديدا يتجاوز السقف المشار اليه في الاتفاقية. فحسب هذه القوانين، لا يحق للمواطن اللبناني ان يمارس حقه في الاقتراع في الانتخابات العامة ما لم يكن قد بلغ الحادية والعشرين. وينتج عن ذلك ان التشريع اللبناني قد ميز فعليا بين سن الرشد المدني العام وهو 18 سنة، وبين سن الرشد السياسي وهو 21 سنة.

اما  لجهة تحديد لحظة بداية الطفولة، فما من نص مباشرهنا ايضا. الا ان  قانون العقوبات  اللبناني يعتبر الاجهاض جرما يعاقب عليه بموجب المواد 541 الى 545، ولا يجاز للطبيب اجهاض المرأة الحامل الا لاسباب علاجية وضمن شروط مشددة. ولكن بحكم تعقيدات الحياة العصرية، والتأثيرات الثقافية المختلفة، فان التطبيق العملي هو اكثر مرونة من النص الصارم، ولا سيما في السنوات الاخيرة (خلال الحرب وبعدها). وبشكل عام، يمكن القول ان لبنان يأخذ بمبدأ شمول الجنين بالحماية المنصوص عليها في الاتفاقية، اي اعتبار مرحلة ما قبل الولادة، مشمولة بتعريف الطفولة بكافة مفاعيلها، ولا سيما الحق بالبقاء، من خلال تحريم الاجهاض.

 

6-2- قوانين الاحوال الشخصية.

ثمة صعوبة خاصة في تناول وضع الاطفال في قوانين الاحوال الشخصية ومقارنته مع اتفاقية  حقوق الطفل، بسبب تعدد هذه القوانين في لبنان. فالمشرع اللبناني اوكل تنظيم هذه الشؤون الى الطوائف الدينية، وسمح لها بوضع النصوص التشريعية وتنظيم قضائها المذهبي الخاص وفق معتقدها. نتج عن ذلك وجود 15 قضاء مذهبيا مختلفا، تتقاطع مواقفه في عدد من القضايا، وتختلف في اخرى، بحيث يصعب التحدث عن معيار موحد في ما يختص بحقوق الطفل. الا  ان اشتراك اللبنانيين في خلفية ثقافية واجتماعية وتاريخية مشتركة، يجعل هناك معايير عامة مقبولة  اجتماعيا، تشكل نوعا من التقليد او العرف السائد الذي يقرب  المواقف رغم عدم وجود نص صريح.

 

اسوة بالقانون المدني، تعتبر قوانين الاحوال الشخصية ان سن الرشد هو 18 سنة، وهي تميز بين القاصر المميز والقاصر غير المميز، وتجعل سن الخامسة عشرة حدا للتمييز. كما تتضمن هذه القوانين احكاما تتعلق بالزواج والطلاق، الارث والبنوة والحضانة والولاية..الخ، وهي كلها موضوعات تقع في صلب اتفاقية حقوق الطفل.

وفي كل قوانين الاحوال الشخصية يعتبر الرضى من الشروط الجوهرية لصحة الزواج، الا ان هذا الشرط يتعرض لقيدين، ولا سيما فيما يتعلق بالفتيات. القيد الاول واقعي واجتماعي، حيث ان نسبة هامة من الزيجات لا تزال تعقد وفق  الطريقة التقليدية التي لا تقيم وزنا حقيقيا لرأي الفتاة، او الشاب احيانا، اذ تتولى العائلة ترتيب الامور وخلق المناخ الضروري لاتمام الزواج. اما القيد الثاني فهو يتعلق بشرط موافقة الاهل على زواج القاصر.

ولكن فيما يختص بتطبيق هذه النصوص، هناك تفاوتات هامة تتعلق بالبيئة الاجتماعية الخاصة بالمتزوجين، حيث ان المرونة او الاكراه ينتجان عن العادات السائدة، بمقدار استنادهما الى النص القانوني واحيانا اكثر. كما انه من الناحية الواقعية، فان متوسط العمر عند الزواج الاول، يبلغ 27.5  سنة للاناث و31 سنة للذكور (عام 1996) ، وهو اعلى بكثير من سن الحد الادنى المنصوص عليه في قوانين الاحوال  الشخصية، مما يؤكد اهمية العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في تحديد سلوك الناس ومواقفهم.

 

نقطة اخيرة تختص بالحضانة. وتخصيص هذه المرحلة يرتبط بنظرة قانون الاحوال الشخصية  الى تقسيم الطفولة الى مراحل فرعية. فالحضانة تقابل عموما مرحلة الطفولة المبكرة التي تتميز بالحد الاقصى من تدابير الحماية ومراعاة مصالح الطفل الفضلى. وبشكل عام تكون الحضانة في هذه المرحلة للام (هناك استثناءات معروضة في الجدول الذي يلي)، ومع نهايتها تنتقل حضانة الطفل الى من له حق الولاية عليه.

 ويلخص الجدول التالي موقف قوانين الاحوال الشخصية في المجالات المشار اليها:


 

مقارنة بنود اتفاقية حقوق الطفل بقوانين الاحوال  الشخصية فيما يتعلق بتعريف الطفل.

ملاحظات

لبنان

الاتفاقية

 

 

18

18

سن الرشد

 

15 

غير محدد

عمر القاصر المميز

 

- 12.5 الى 18 للاناث

- 16 الى 18 للذكور

- او البلوغ الحقيقي

غير محدد

سن البلوغ

واقعيا هو 27.5 سنة للاناث، و31 سنة للذكور

-  9 الى 15 للاناث

-  13 الى 17 للذكور       

ضمنا هو سن الرشد

السن الادنى للزواج

العادات يمكن ان تشكل مناخا ضاغطا على الخيار لاسيما بالنسبة للفتيات

الرضى ضروري لصحة الزواج

الزامي في كل الحالات

الرضى في الزواج

- ارادة الاهل في بعض الحالات كافية دون رضى القاصر

- ضرورية للقاصر، وكذلك اذن رجل الدين

غير محدد، شرط عدم التعارض مع رأي الطفل ومصالحه

موافقة الاهل للزواج

 

- تختلف حسب الطوائف

- الشائع 7 سنوات للذكور و9 سنوات للاناث

غير محدد

الحضانة

 

ويلاحظ وجود نقاط تعارض مع الاتفاقية فيما يتعلق بسن الزواج، والتمييز بين الذكور والاناث في اكثر من نقطة، وفي ما يتعلق بشرط  رضى القاصر لصحة الزواج الذي يحل محله موافقة الولي في بعض الحالات الخاصة.

 

6-3- مراحل الطفولة حسب الميادين المختلفة: خلاصة.

الطفولة حسب التشريع  اللبناني هي بشكل عام مطابقة لمفهوم القاصر وحدها العمري 18 سنة، كما في اتفاقية حقوق الطفل. ويلاحظ وجود تمييزات عمرية مختلفة، بين قاصر مميز وغير مميز (15 سنة)، وبين اجازة التشغيل المشروط والمنع الكامل (13 سنة)، وبين لا مسؤولية جزائية مطلقة (حتى السابعة ) وتدرج في هذه المسؤولية (12 و15 سنة)، وتقسيم لمراحل التعليم بين ماقبل ابتدائي (حتى السادسة) وابتدائي (11 او 12 سنة) ومتوسط (15 سنة) وثانوي (16-18 سنة). ونجد ان هذه التقسيمات متقاربة فيما بينها، ومتقاربة مع مراحل تقسيم الطفولة حسب علماء النفس والتربية والاجتماع. ويكمن اجمال هذه التقسيمات في المخطط التالي:

 

 


تلخيص موقف التشريعات اللبنانية المختلفة فيما يتعلق بتعريف الطفل وتحديد مراحله الفرعية

 

21

20

19

18

17

16

15

14

13

12

11

10

9

8

7

6

5

4

3

2

1

السن

راشد، لا يحق له الانتخاب

قاصر، مميز

قاصر، لا يتمتع بالاهلية للتعاقد

 

 

القانون العام

راشد، مسؤولية كاملة

مسؤولية اكبر، عقوبات مخفضة

مسؤولية اكبر، تدابير حماية ومراقبة واصلاح وتأديب

مسؤولية جزئية، تدابير حماية او مراقبة اجتماعية

 لا مسؤولية جزائية، حماية كاملة.

 

قانون العقوبات

 

راشد

قاصر مميز

في عهدة الاب او الولي او الوصي الشرعي

الحضانة للام

ذ

الاحوال

 

راشد

قاصر مميز

في عهدة الاب او الولي او الوصي

الحضانة للام

أ

الشخصية

 

 راشد

عمل بشروط خاصة

لا يحق تشغيله قانونا

قانون العمل

 

جامعي

ثانوي

متوسط

ابتدائي

روضة

 

حالي

التعليم

 

جامعي

ثانوي

متوسط

ابتدائي

روضة

 

جديد

 

 

الرشد، او المراهقة المتأخرة

المراهقة المتوسطة

المراهقة المبكرة

الطفولة المتأخرة

الطفولة المتوسطة

الطفولة  المبكرة

مرحلة المهد

علم النفس والاجتماع

 


7- في السياسات المتعلقة بحقوق الطفل.

يصعب تصور امكانية الوصول الى تحقيق تقدم نوعي ومتسق في اوضاع الاطفال في بلد معين، دون ان يكون ذلك في سياق سياسة وطنية عامة خاصة بالاطفال، واستطرادا دون ان تكون هذه السياسة (او الاستراتيجية) الوطنية الخاصة بالطفولة جزءا من خيار وطني شامل للتنمية محوره الانسان. لقد سبق للمجلس الاعلى للطفولة ان اعد في ايلول 1995، وثيقة بعنوان "خطة العمل الوطنية لبقاء الطفل وحمايته ونمائه في لبنان"، الا انه لا يمكن اعتبارهذه الوثيقة استراتيجية وطنية للطفولة بالمعنى الدقيق للكلمة، حيث لم تكن الشروط العامة متوفرة لاعدادها (بما في ذلك عدم توفر قاعدة المعلومات الضرورية). ان مثل هذه الاستراتيجية غير موجودة بعد في لبنان. لكن هذا لا ينفي وجود خطط وبرامج فرعية لدى الوزارت والاجهزة الرسمية تتناول هذا الحق او ذاك من حقوق الطفل، كما لا يعنى عدم وجود سياسات عامة او قطاعية تؤثر في اوضاع الاطفال.

ويمكن اعتبار الانفاق الحكومي احد المؤشرات الاساسية لتقييم السياسات الحكومية. ولم يجر في لبنان بعد تحليل معمق للانفاق العام من وجهة نظر الالتزام بموجبات التنمية الاجتماعية، وهو امر متوقع حصوله ابتداء من عام 1999، كما ان تقدير الانفاق المخصص لتحسين وضع الاطفال اكثر صعوبة. وبشكل عام، بلغت حصة خمس وزارات معنية بالشأن الاجتماعي حوالي 11.6% من موازنة عام 1998، وبلغت حصة القطاعات الاجتماعية من اجمالي الانفاق الاعماري للمشاريع المنجزة  بين 1992 و1997 حوالي 17.2%.

 

من جهتها فان اهتمامات الجمعيات الاهلية الناشطة في ميدان الطفولة واسعة ولامركزية، وتتراوح بين تقديم الخدمات الرعائية (مساعدات مختلفة، دور حضانة..)، والوقاية الصحية، والترفيه، ومتابعة تنفيذ القوانين الخاصة بحماية حقوق الطفل. كما تتميز بوجود عدد من الانشطة المشتركة بين الاتحادات والجمعيات، ولا سيما في المناسبات والحملات الوطنية، وضمن الاطار التعاوني الذي يشكله المجلس الاعلى للطفولة، الذي يوفر التنسيق مع القطاع الحكومي والمنظمات الدولية.

 

اما القطاع الخاص، فهو لم ينخرط بعد في تحمل مسؤولياته على هذا الصعيد، على الرغم من انه يلعب دورا اساسيا، لا بل الدور الاساسي في ميادين هامة ذات صلة بحقوق الطفل، مثل التعليم، والرعاية الصحية، ووسائل الاعلام، ووسائل الترفيه والثقافة والعاب الاطفال، وغيرها.

وتتخذ حاليا الخطوات  الضروية لاعداد خطة وطنية للطفولة، استنادا الى التقدم المتراكم الحاصل في تفعيل المجلس الاعلى للطفولة واستكمال هيكليته الداخلية، وتوفر البيانات والمعلومات الضرورية، وتوفر ارادة سياسية معلنة للقيام بذلك.

 

8- الخطوات المنجزة في الميدان التشريعي.

تحققت في لبنان عدة خطوات تشريعية تندرج في سياق الالتزام باتفاقية حقوق الطفل. وابرز الخطوات المتخذة على هذا الصعيد بين 1993 و1998 هي التالية:

   ·    عام 1993:

-         القانون 224 تاريخ 13/5/1993 المتعلق بفرض عقوبات في حال حصول عمليات تبني لقاء مقابل مالي؛

-         القانون 243/93 المختص بالمعوقين (وهو يشمل الاطفال)؛

 

   ·    عام 1994:

-    القانون رقم 334/94 الذي يفرض شهادة طبية على كل طالب زواج (يضمن حماية افضل للاطفال من احتمال الاصابة بامراض وليدية او وراثية)؛

-    القرار رقم 288 تاربخ 14/2/1994 المتعلق بالآداب الطبية، الذي يلزم الطبيب بابلاغ السلطات المختصة عن اي حالة احتجاز او سوء معاملة او حرمان تعرض لها القاصر، وصادفها اثناء ممارسة مهامه الطبية؛

 

   ·    عام 1995:

-   قرار حكومي رقم 36 تاريخ 30/6/1995 بتصنيف الاعاقات واصدار البطاقة الشخصية للمعوق التي تتيح له الحصول على الرعاية الصحية بتغطية كاملة من وزارة الصحة، وخدمات اخرى (تشمل الاطفال المعوقين)؛

 

   ·    عام 1996:

-   تعديل مواد قانون العمل المتعلقة بعمل الاطفال بموجب القانون رقم 536/96، الذي رفع الحد الادنى لسن عمل الاطفال من 8 الى 13 سنة، كما وسع نطاق الحماية فيما يختص بشروط الاستخدام والعمل؛

-           القانون رقم 541 تاريخ 24/7/96 الذي يمنع ايراد عبارة طفل غير شرعي او أي عبارة مماثلة على بطاقة الهوية؛

 

 

   ·    عام 1997:

-   تعميم النائب العام التمييزي رقم 32 تاريخ 1/9/97 فيما يتعلق بتنفيذ المرسوم الاشتراعي رقم 119/83، ويطلب التعميم التزام مخافر الشرطة باخطار مندوب جمعية حماية الاحداث على الفور قبل بدء التحقيق مع أي حدث، وينظم آليات التننفيذ والتحقيق والتوقيف؛

 

   ·    عام 1998:

-   المرسوم  686 تاريخ 16/3/98 الذي جعل التعليم الابتدائي (حتى سن الثانية عشرة) الزاميا ومجانيا، على ان تحدد بمرسوم شروط تنفيذ ذلك.

-   القانون رقم 673 تاريخ 16/3/98 الخاص بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وفيه بنود تشدد من حماية الاطفال، وتغليب البعد العلاجي على  البعد التأديبي في حالات معينة.

 

 

ما تجدر الاشارة اليه على هذا الصعيد، الى ان هذه النصوص في معظمها حديثة وبعضها لم يوضع موضع التنيفيذ العملي او ينفذ جزئيا. كما ان التدابير الرادعة لعدم مخالفة احكامها لا تزال دون المستوى في بعض الحالات، او ان المؤسسات والآليات الضامنة لذلك غير قائمة او غير فعالة. ولا يزال عمل الهيئات المعنية بالطفولة والوزارات المختصة منصبا على استكمال هذا الجانب التشريعي، لجهة سد الثغرات في النصوص، او ضمان تنفيذها.

ويسجل في هذا الصدد تنفيذ 3 دورات تدريبية عن حقوق الطفل والاجراءات  القضائية الخاصة بالاحداث عامي 1997 و1998. شملت هذه الدورات 19 ضابطا في القوى الامن، و184 قاضيا ومحاميا وعاملا اجتماعيا.

 

 9- الحق في التعليم.

تركز الاتفاقية في موضوع ضمان حق الاطفال في التعليم عى توفير العناصر التالية: الزامية التعليم، ومجانيته، وتوفره للجميع، وتكافؤ الفرص، ونوعية والتعليم، وادارة العملية التعليمية بما يتفق مع كرامة الطفل وتنمية شخصيته. وابرز ما انجز في لبنان بالنسبة لهذه العناصر هو التالي:

 

   ·    الالزامية: اصبح التعليم الزاميا حتى سن الثانية عشرة كخطوة اولى، وفقا للمرسوم 686 الصادر عام 1998، على ان تليه خطوات لرفع هذه السن الى الخامسة عشرة، اي بما يشمل كامل مرحلة التعليم الاساسي. هذا النص حديث، ولم توضع بعد النصوص والاليات التنفيذية لتطبيقه الكامل.

 

   ·    المجانية: استنادا الى التشريع اللنباني، التعليم متاح مجانا للجميع من خلال  المدارس الرسمية. ولكن واقعيا، لا تستوعب المدراس الرسمية سوى 30% من اجمالي التلاميذ، مقابل 70% للقطاع الخاص. وفي كلتا الحالتين، فان مبدأ المجانية غير متحقق فعليا، اذ تبلغ متوسط كلفة التلميذ في التعليم للولد الواحد في لبنان حوال 1.5 مليون ليرة لبنانية، وحتى في المدرسة الرسمية المجانية، فان كلفة التلميذ الواحد تبلغ في المتوسط 421000 ليرة لبنانية. وتشكل نفقات التعليم حوالي 13.1% من نفقات الاسرة.

 

 

   ·    التعليم المتاح للجميع: من جهة العرض، يتوفر بشكل عام مقعد دراسي لكل تلميذ. ومن جهة الطلب، فان الاسر المقيمة تقبل على تسجيل اولادها في المدارس بنسب مرتفعة، وهو ما لم تحل دونه سنوات الحرب. وتبلغ معدلات الالتحاق الدراسي الخام في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية على التوالي: 97.4% و87.7% و57.6%، وهي معدلات مرتفعة نسبيا، وان كان يسجل مستوى مرتفع من التسرب الدراسي في المرحلتين المتوسطة والثانوية. واستنادا الى البيانات الاحصائية الحديثة، فان 25354 طفلا تترواح اعمارهم بين 6 و18 سنة، لم يذهبوا ابدا الى المدرسة، بينهم  11953 طفلا تتراوح اعمارهم بين 6 و11سنة، ليسوا في المدارس الابتدائية.

 

   ·    تكافؤ الفرص التعليمية: يتناول التقرير هذا الجانب لجهة التكافؤ بين الذكور الاناث، ولجهة التفاوت المناطقي والاجتماعي. فيما يختص بالوجه الاول، لا يسجل تمييز بين الذكور والاناث في معدلات الالتحاق الدراسي، لا بل ان نسبة الاناث من الاجمالي التلاميذ تزيد عن نسبة الذكور في المراحل المتوسطة والثانوية والجامعية، لا سيما في المؤسسات الحكومية. اما التفاوت المناطقي فهو يتمثل اساسا في التفاوت المتراكم الذي يتجلى في معدلات الامية. ففي حين يبلغ المعدل الوطني للامية 13.6%، فانه يزيد عن هذا المستوى بوضوح في المناطق المحرومة فيصل في اقصاه في قضاء عكار الريفي (30.5%)، مع الاشارة الى تفاوت ملحوظ بين الذكور والاناث فيما يتعلق بالامية عموما، لا سيما في الفئات العمرية العليا. اما التفاوت في فرص التعليم حسب الوضع الاجتماعي للاسرة، فهو يتجلى بشكل خاص في تركز انتساب الاسر ذات الدخل المتدني الى المدراس الرسمية (والخاصة المجانية)، مقابل تركز الفئات الوسطي والميسورة في المدارس الخاصة ذات نوعية التعليم الافضل. وهذا الخلل يبلغ اقصاه في مرحلة الروضة. 

 

   ·    نوعية التعليم: ان مضمون المواد التعليمية المعتمدة حاليا  قديم، واساليب التدريس والتقييم تقليدية تركز على التلقين والاملاء، وتحول دون أي مشاركة للمتعلم في العملية التعليمية وفي بيئته الاوسع. وعلى قاعدة هذا التقييم، تم وضع اسس الهيكلية الجديدة للتعليم، التي تسعى الى سد هذه الثغرات لتأمين تعليم متنوع وذي مضمون حديث للتلاميذ، مع الانتقال الى الاساليب التربوية الحديثة التى تشدد على المشاركة والابداع والحس النقدي، والانفتاح على الثقافات الوطنية والعالمية. لقد اقرت الهيكلية الجديدة عام 1995، وقد بدأت الخطوات التنفيذية لوضعها موضع التطبيق التدريجي، ولكن لا يتوقع ان يكتمل تنفيذها قبل ثلاث او اربع سنوات. واستنادا الى  الاهداف والمضامين التي تضمنتها، يمكن القول انها تشكل خطوة الى الامام على طريق تحديث عملية التعليم بما ينسجم مع حاجات البلد والاطفال، وبما يتوافق مع مضمون المادتين 28 و29من اتفاقية حقوق الطفل.

 

   ·   ادارة العملية التعليمية: ادارة العملية التعليمية تقليدية وسلطوية بشكل عام، ومشاركة التلاميذ، وحتى الاساتذة في ادارة العملية التعليمية ضعيفة جدا بل وغائبة احيانا كثيرة. ولكن تسجل تفاوتات على هذا الصعيد بين التعليم الرسمي والخاص، وبين مدرسة واخرى. النصوص تتضمن بعض الهوامش التي تسمح بحرية حركة، الا ان الافادة منها متوقفة على المبادرات الذاتية للادارة المدرسية والهيئة التعليمية.

 

10- ثقافة الاطفال  واوقات الفراغ واللعب.

لا يحظى هذا الجانب من حقوق الطفل بالاهتمام نفسه الذي يلقاه توفير الخدمات الاساسية (كالتعليم، وخدمات المرافق العامة الاساسية..)، يل ينظر الى اللعب والترفيه وتطوير التكوين الثقافي والحس والجمالي..الخ، باعتبارها امورا ثانوية مقارنة بتوفير الحاجات "الاساسية" للطفل، التي تحدد بشكل ضيق يقتصر على الامن الجسدي، والاستقرار الاسري، والحاجات البيولوجية، والتعليم النظامي الاساسي.

ففيما يختص بصحافة الاطفال قامت محاولات محدودة لاطلاق صحافة جدية موجهة للاطفال بعيدا عن المجلات الاستهلاكية المحلية والمستوردة، الا ان النجاح كان محدودا. ولا تزال غالبية مجلات الاطفال المتداولة في البلاد ذات طابع استهلاكي صرف، في حين ان المجلات ذات المضمون التربوي والثقافي قليلة العدد ومرتفعة الثمن، وتتوفر اجمالا باللغات الاجنبية.

 

من جهته، يعتبر التلفزيون اهم وسيلة ترفيه وتسلية للاطفال في ظل انحسار الانشطة والاماكن المخصصة لهم، وكلفتها المرتفعة التي تدفع بهم الى قضاء معظم وقت فراغهم في المنزل. وبشكل عام لا تخضع برامج الاطفال التي تبثها المحطات التلفزيونية لاي اشراف تربوي فعلي  حيث القرار الاخير هو للاعلان وتحقيق الربح (خمس محطات من اصل ست تابعة للقطاع الخاص)، مما يؤدي احيانا تحويل برامج الاطفال الى اعلانات ترويجية لبعض السلع، وبما يصل الى حد انتهاك حقوق الطفل في هذا الجانب احيانا.

 

اما تجربة مسرح الاطفال ففيها اكثر من علامة ايجابية تتفوق على العنصر التجاري الذي اقتحم هذا الميدان ايضا، دون ان يتحول بعد الى العنصر الطاغي. انتشر مسرح الاطفال على نطاق واسع نسبيا وطال عشرات الاف الاطفال من خلال العروض التي تقدم في المسارح، او تلك التي تقدم في المدارس والتي تحولت الى نشاط سنوي في الاعوام الاخيرة. كما خطا هذا المسرح خطوات هامة للانتقال من المدينة الى المناطق الريفية. وقد تم استخدام مسرح الاطفال الجوال في الترويج المباشر لحقوق الطفل من خلال نصوص مسرحية اعدت خصيصا لهذه الغاية.

اخيرا فيما يختص بفرص اللعب والترفية، فان العلامة البارزة هي صيفيات الاولاد والمخيمات والانشطة المشابهة  وهي النشاط الاكثر انتشارا والتجربة الاكثر اهمية بالنسبة لاطفال لبنان. لقد  تحولت هذه الانشطة الى تقليد سنوي حيث تنظم عشرات المخيمات التي يشارك فيها آلاف الاطفال والشبان في كل المناطق اللبنانية، وبمبادرات غير قابلة للاحصاء احيانا. وهي كانت  تجربة  غنية بالمضامين التربوية والثقافية التي تعمم فكر  التنمية والتسامح واحترام البيئة والمشاركة.

 

11- التقدم في الرعاية الصحية.

يتعرض الاطفال (ولا سيما الاطفال في مراحل الطفولة المبكرة) الى امراض موسمية تتشابه في انتشارها في مختلف المناطق، وفي تكرارها السنوي. ولعل ابرزها هي امراض الجهاز التنفسي في الشتاء والخريف، والتهابات اللوزتين والاذنين في الربيع، والاسهالات وامراض الجهاز الهضمي في الصيف، والسبب الاول وراء هذه الاصابات الاخيرة هو عدم توفر البيئة الصحية، ولاسيما تلوث المياه. في المقابل، وبفعل نجاح برنامج التحصين الشامل للاطفال، اصبحت الاصابات بالشلل والكزاز والخانوق والشاهوق نادرة، اذ لم تسجل سوى اصابات متفرقة في المستشفيات والعيادات والمستوصفات خلال السنوات العشر الماضية، في حين لم تسجل اية حالة شلل اطفال منذ عام 1994.

ويتجلى التقدم الحاصل في تحسن المؤشرات الاساسية على الصعيد الوطني.  ويبلغ معدل وفيات الرضع (دون السنة) 28 لكل الف مولود حي، ومعدل وفيات الاطفال (دون الخمس سنوات) 32 لكل الف مولود حي. الا انه لا تزال تلحظ تفاوتات مناطقية (تصل الى 48 لكل الف مولود حي في محافظة الشمال مقابل 19.6 في العاصمة – وفيات الرضع)، كما يسجل تفاوت مشابه في معدل وفيات الرضع حسب المستوى التعليم للام (54.5 لكل الف مولود حي من امهات اميات، و14.8 لكل الف مولدو حي لامهات حاصلات على تعليم ثانوي وما وفوق). 

ولعب نجاح برنامج التحصين الشامل دورا اساسيا في تحسن هذا المؤشرات، حيث بلغت معدلات التحصين بالنسبة للقاح الثلاثي وشلل الأطفال 99.8% و96.8% و91.8%  للجرعات الثلاث على التوالي، وبلغت نسبة التغطية للقاح الحصبة 77.1%.

 

وبالنسبة لسوء التغذية تبلغ نسبة الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن (بالنسبة للعمر) 3%، ومن النحافة (نقص الوزن بالنسبة للطول) 2.9%، من قصر القامة (نقص الطول بالنسبة للعمر) 12.2%.  وتتفاوت هذه المؤثرات بحسب المحافظات والحالة التعليمية للأم.

وتمارس 88% من الامهات الرضاع الطبيعية، دون تفاوتات ملحوظة. وقد تعززت في السنوات القليلة الماضية الجهود الرامية الى تعزيز الإرضاع الطبيعي وتبلورت مبادرات ملموسة تهدف الى تعديل الممارسة الطبية في المستشفيات ودور التوليد لجهة الحد من الترويج لبدائل حليب الأم، وذلك عبر مبادرة المستشفيات الصديقة للاطفال التي بلغ عددها 18 مستشفي حتى عام 1998. لكن اطباء الاطفال يلاحظون من خلال معاينتهم الميدانية ان نسبة كبيرة من الاطفال الذين يلجؤون الى عيادات الاطباء ومستشفياتهم يعانون من اشكال مختلفة من سوء التغذية سببها الاول العادات الغذائية الرائجة، ولا سيما فيما يتعلق بغذاء الاطفال الرضع.

 

اخيرا، وفيما يختص بالتأمين الصحي، فان نسبة 42% من السكان تستفيد من انظمة الضمان المتعددة العاملة في البلاد، ونسبة الاطفال من الفئة العمرية صفر-15 سنة المشمولين بخدماتها تبلغ 41.3% من اجمالي الفئة العمرية من خلال شمول اهلهم واسرهم.

 

12- الاعاقة.

لا يوجد نظام خاص برعاية الاطفال المعوقين الذين يقدر انهم يمثلون 20% من العدد الاجمالي للمعوقين، بل هم مشمولون بالخدمات العامة المقدمة للمعوقين دون تخصيص. والتقدم الابرز المسجل على هذا الصعيد، هو صدور بطاقة المعوق الشخصية التي تخوله  الافادة من خدمات الرعاية الصحية على النفقة الكاملة لوزارة الصحة. الا ان العلاقة غير المستقرة بين المستشفيات الخاصة ووزارة الصحة تؤثر سلبا على فعالية البطاقة.

على صعيد آخر، تقدمت الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين التي تعمل بالارتباط مع وزراة الشؤون الاجتماعية بمشاريع قوانين حديثة تتعلق بالمعوقين، لا تزال قيد الدرس لدى الحكومة. ويعتبر اقرار هذه القوانين من المطالب الاكثر اهمية في هذا المجال، يكرس حقوق المعوقين العامة والخاصة، بما في ذلك ازالة العوائق القانونية والعملية التي تعيق دمج المعوق في بيئته.

 

13- عمل الاطفال.

ومنذ توقيع لبنان على "اتفاقية حقوق الطفل " سنة 1991 ، ازداد الاهتمام بتقييم ظاهرة تشغيل الاطفال، ومكافحتها.

كان قانون العمل المعمول به في لبنان منذ 1946 يعتبر سن الثامنة هو الحد الادنى الذي لا يجوز دونه تشغيل الاطفال. وفي الرابع والعشرين من تموز 1996 عدلت بعض فقرات قانون العمل بموجب القانون رقم 536 وقد اوصت بهذه التعديلات لجنة مؤلفة من اعضاء وزارتي العمل والعدل، وناقشتها وزارة العمل مع اللجنة النيابية لحقوق الطفل بحضور  المجلس الاعلى للطفولة، ومنظمة اليونسيف وبعض الجمعيات الاهلية التي تعنى بشؤون الاطفال، وقد تضمن نص المرسوم اشارة واضحة الى ان هذا التعديل قد بات ضروريا بعد ان وقعت الحكومة اللبنانية على اتفاقية حقوق الطفل. وقد اشتمل التعديل على النقاط التالية: رفع الحد الادنى لعمر الطفل المسموح بتشغيله قانونا من 8 سنوات الى 13 سنة مكتملة؛ ورفع سن الشمول بالشروط الخاصة بعمل الاحداث من 16 سنة  الى 18 سنة. الا ان ثمة نقاط اخرى في قانون العمل لم يشملها هذا  التعديل، مثل استمرار عدم شمول الاطفال العاملين كخدم في المنازل بالحماية القانوية، وعدم تعديل القوانين الخاصة بالحد الادنى للاجور التي لا تلزم رب العمل بدفع الحد الادنى للاجور الى العامل او المستخدم الا عند اتمامه العشرين من عمره، وحرمان الحدث العامل من حق الانتساب الى النقابة.

ان النصوص ليست كافية وحدها لتوفير الحماية اللازمة. وتنصب الجهود الرسمية والاهلية  على تلافي بعض الثغرات في القانون نفسه، ويطال ذلك اولا العمل على رفع الغرامات المفروضة على مخالفة المواد المتعلقة بتشغيل الاحداث، حيث ان المستويات الحالية لقيمة                الغرامات المنصوص عليها لا تشكل عنصر ردع لهذه المخالفات، وقد وضع مشروع مرسوم بذلك. كما وضع مشروع مرسوم حظر استخدام الاحداث في الاعمال الخطرة بطبيعتها او التي تشكل خطرا على الحياة او الصحة او الاخلاق بسبب الظروف التي تجري فيها قبل اكمال السادسة عشر او السابعة عشرة حسب خطورة هذه الاعمال.

 

ويقدر عدد الاطفال العاملين ممن تترواح اعمارهم بين 10 و 17 سنة بحوالي 43415 طفل، يمثلون 8.3% من اجمالي الاطفال ضمن هذه الشريحة العمرية، وحوالي 4.6% من اجمالي القوى العاملة. يقسم هؤلاء الى فئتين فرعيتين. الاولى هم الاطفال العاملون ممن تجاوزوا العاشرة ولم يتجاوزوا الرابعة عشرة، وعدد هؤلاء 5108 اطفال يشكلون 1.9% من اجمالي الفئة العمرية المقابلة، وهؤلاء يجري تشغيلهم خلافا للقانون اعتبارا من التعديل الصادر في تموز 1996. والفئة الثانية هي الاطفال من الفئة العمرية 14-17 سنة، وهؤلاء يجوز تشغيلهم ضمن الشروط المنصوص عليها في قانون العمل، وعددهم 38307 اطفال يشكلون 14.5% من الفئة العمرية المقابلة. ويتركز عمل الاطفال في المناطق المحرومة الريفية والمدينية على حد سواء، وفي عدد من المهن بعضها لا يخلو من الخطورة عل صحة الاطفال وحياتهم.

 

 

14- العنف والاستغلال الجنسي.

 

14-1- العنف في الاسرة والمدرسة.

يعتبر استخدام القسوة في تأديب الاطفال داخل اسرهم او مدارسهم سلوكا تربويا مقبولا ما دام يمارس ضمن حدود العرف السائد. وقد اجاز قانون العقوبات نفسه ضروب التأديب هذه التي يمارسها الآباء والاساتذة بحق ابنائهم وتلامذتهم.

وقد بينت دراسات قطاعية منفصلة شيوع هذه الظاهرة في الاسر من مختلف الانتماءات الاجتماعية، مع الاشارة ان السلوك السائد يتميز بالبدء بالتنبيه الشفهي للطفل، يليه اللجوء الى الضرب التأديبي المعتدل عند عدم الامتثال، دون نفي وجود حالات من العنف الشديد التي تبرز احيانا حتى من خلال وسائل الاعلام. ومعظم الاطفال الذين يتعرضون للعقاب الجسدي لم يعايشوا أي أسلوب تربوي آخر، وهم يعتبرون الضرب مرادفا للتربية الصالحة ويتقبلونه بشكل عام دون اعتراض. اما في المدرسة، فالامر اكثر اثارة للاعتراض، وفي بعض الاستطلاعات ان ما لا يقل عن 40% من التلاميذ تعرضوا لاشكال مختلفة من العقاب الجسدي من اساتذتهم.

 

على صعيد آخر، لا توجد حماية حقيقية للاطفال من تعرضهم لمشاهد العنف في وسائل الاعلام ولاسيما البرامج التلفزيونية، بما في ذلك البرامج التي يشاهدها الاطفال والتي تنضح بمشاهد العنف دون رقابة فعلية.

 

14-2- الاعتدءات الجنسية على الاطفال.

هذه الظاهرة موجودة في لبنان، على الرغم من الطابع المحافظ للقيم الاخلاقية التي تدينها ويرفضها بشدة. على الرغم من ذلك، سجلت حالات عديدة من هذا القبيل (عام 1994 كان هناك حوالي 6000 شكوى اعتداء جنسي مسجلة لدى المحاكم نصفها تقريبا تطال اطفال). معظم الاحيان يكون المعتدي على الطفل احد افراد اسرته المباشرين او احد الاقارب، مما يجعل الاذى اكبر، والعلاج اكثر تعقيدا. كما ان عدد الحالات المصرح عنها اقل من العدد الفعلي.

ويؤمن القانون حماية مشددة للطفل في حال تعرضه لاعتداء من هذا النوع من خلال مواد قانون العقوبات. كما ان بروز بعض الحالات الى العلن من خلال وسائل الاعلام، ساهم في كسر جدار التحفظ في تناول هذه المشكلة، وقيام حملات توعية لحماية الاطفال من كافة  اشكال العنف والاستغلال الذي يتعرضون له.

 

15- المخدرات والتبغ والكحول.

 

15-1- المخدارت.

عرف لبنان مشكلة زارعة مخدرات منذ عهد الانتداب في بداية القرن، الا ان استهلاكه الداخلي كان محدودا. وفي  عقدي السبعينات والثمانينات خصوصا، سجلت ظاهرات جديدة مقلقة مثل تحول اقتصاد المخدرات في مناطق البقاع الشمالي الى مورد مالي واقتصادي هام، والى نشاط عائلي بحيث لم يكن هناك ما يحول دون اشتراك الاطفال والنساء في مختلف مراحله. كما ان تفاقم الازمات الاجتماعية والنفسية التي طالت الشباب بشكل خاص خلال سنوات الحرب، وفي ظل توفر المواد المخدرة بكثرة في البلاد، بدأت تبرز مشكلة انتشار تعاطي المخدرات كمشكلة داخلية على نطاق اوسع من السابق.

 

قانون المخدرات القديم الذي كان معمولا به قبل 1998 كان يتعاطى الموضوع من خلفية بوليسية وعقابية فقط. اما القانون الجديد (الذي اقر عام 1998)، فهو ياخذ بالمنظور التربوي، ويتضمن بنودا خاصة تشدد العقوبة على الراشدين الذين يقحمون القاصرين في جرم اتجار او استهلاك المواد المخدرة، كما يتضمن بنودا ترجح اعتماد اساليب تربوية وعلاجية بالنسبة للقاصر.

وقد سجل ميل لتناقص عدد قضايا المخدارت بين 1994 (374 قضية تعاطي، و506 قضية تجارة)، و1997 (126 و158) على الرغم من ان احصاءات 1997 غير كاملة. ويلاحظ ان ان النسبة الاكبر من القاصرين المتورطين في جرائم مخدرات هم من الذكور، ومن  العاملين في مهن يدوية (بناء، صناعة..)، يليها من حيث الاهمية الطلاب. واستنادا الى  ملاحظة ما ينشر في الصحف اليومية، يمكن الاستنتاج ان جرائم المخدرات منتشرة بشكل خاص  في  البيئات الشعبية من جهة (القاصرون العمال)، وفي البيئات المتوسطة والمرفهة (الطلاب، ولا سيما طلاب الجامعات الخاصة).

 

15-2- الكحول والتبغ.

الكحول والتبغ ليست موادا ممنوعة، وهي متوفرة على نطاق واسع في السوق المحلية، ويسهل وصول الاطفال اليها. وفي وضع  كهذا، لا يكفي النص القانوني لتوفير الحماية الكافية للاطفال من استهلاك هذه المواد الضارة بصحتهم، بل يتوقف الامر الى حد بعيد على دور البيئتين الاسرية والمدرسية، وعلى دور وسائل الاعلام في التوعية والترويج لانماط سلوكية  وعادات تساعد في الامتناع عن الافراط في استهلاك الكحول والدخان.

فيما يختص باستهلاك التبغ، وعملا بتوصيات منظمة الصحة العالمية اصدر وزيرا الداخلية والصحة عام 1993 قرارا يقضي بمنع التدخين في المستشفيات والمستوصفات والصيدليات ودور السينما والمسارح ووسائل النقل العام والنوادي الرياضية وقاعات الدراسة في المدارس و الجامعات، وفي قاعات الاجتماعات في كل المباني الحكومية، بما في ذلك قاعة اجتماعات مجلس الوزراء. لكن المناخ العام في لبنان يسهل على القاصرين استهلاك الكحول والتدخين من خلال مجموعة من العوامل اهمها:

  ·  ان اسعار المشروبات الروحية والتبغ في لبنان هي من ادنى الاسعار في العالم، وهو ما يشجع البالغين والقاصرين على حد سواء على استهلاكها بكميات كبيرة.

  ·  لا يوجد في لبنان اي قانون يمنع او يقيد الاعلانات التجارية للمواد الكحولية والتبغ، لا بل ان نسبة الاعلانات لهذه المواد هي الاعلى بين مواد الاستهلاك الاخرى، واعلاناتها بالغة الجاذبية بالنسبة للمراهقين والشباب، مما يحفزهم على استهلاك هذه المواد.

  ·  ان الاهتمام بالتربية الصحية قليل، ومجالات التسلية والانشطة الرياضية المتاحة للاطفال والمراهقين محدودة، وكذلك الاهتمامات البديلة التي من شأنها التقليل من لجوء الاطفال الى الكحول او التدخين كنشاط تعويضي او تقليدا للكبار. بل على العكس من ذلك، فان الانفتاح غير النقدي على كل انواع المؤثرات الثقافية، والميول الاستهلاكية والاستعراضية التي تميز السلوك الاجتماعي احيانا، كلها تشكل بيئة مساعدة على استهلاك هذه المواد كجزء من النماذج المنمطة السائدة.

 

 

16- الجنوح والقضاء الخاص بالاحداث.

يتميز التنظيم القضائي والتشريع الوطني بالمواصفات التالية التي تتفق وروح اتفاقية حقوق الطفل:

اولا: هناك نصوص تشريعية واجراءات قضائية خاصة بالاطفال تضمن لهم حماية خاصة تميزهم عن الراشدين؛

ثانيا: التدابير والعقوبات المنصوص عليها في القوانين الخاصة بالاطفال هي تدابير تربوية احيانا، او عقوبات مخفضة احيانا اخرى؛

ثالثا: تأخذ القوانين الخاصة بالاطفال بالمقاربات الاجتماعية والنفسية بما يتجاوز المذهب الجنائي التقليدي، وهي تشرك المجتمع المدني في متابعة مسألة الجنوح من خلال منح جمعية الاتحاد لحماية الاحداث (والجمعيات الاجتماعية الاخرى وان بنسبة اقل)، مسؤوليات مباشرة في  الاشراف على التدابير المتخذة بحق الاحداث، وذلك بموجب نصوص قانونية ملزمة.

 

لقد بلغ العدد الاجمالي من الدعاوي المسجلة (بين عامي 1993 و1996) في اقلام محاكم الاحداث في مختلف المحافظات اللبنانية 1924 دعوى، مجموع الاحداث المعنيين بها يبلغ 2678 حدثا، نسبة 96.2% منهم من الذكور، مقابل 3.8% للاناث. وتشكل السرقة الجرم الاكثر تكرارا (حوالي 51.3% من اجمالي الدعاوى)، وهو ما يرتبط عموما بتدهور الاوضاع المعيشية. ولكن ثمة خصائص ملفتة لا بد من التوقف عندها وهي ان نسبة السرقات الموصوفة تبلغ 29.7% مقابل 21.6% للسرقات العادية والنشل..الخ. والسرقة الموصوفة هي عملية مركبة واكثر تعقيدا من ان تتم بشكل عفوي وعابر.

 

وعلى الرغم من ان النصوص مقبولة نسبيا، الا ان التطبيق العملي لا يزال متخلفا عنها.  وتكمن الثغرات الاكثر اهمية في مدى التزام الاجهزة الرسمية الامنية والقضائية بهذه النصوص، وفي وجود المؤسسات المنصوص عنها وفعالية هذه المؤسسات. وفي هذا الصدد، يسجل عدم وجود دار الملاحظة ومعهد الاصلاح (منذ سنوات الحرب) وعدم انشاء معهد التدريب حيث ان الاحداث المحكومين يقضون عقوباتهم في السجن العادي، وان مفصولين عن الراشدين.

 من جهة اخرى سجل في لبنان في السنوات الاخيرة عدد من الخطوات الايجابية التي تشير الى اهتمام عام يمكن ترجمته الى عدد من الخطوات العملية. فوسائل الاعلام باتت تهتم بهذا الموضوع الذي كان من الممنوعات سابقا، كما ان القبول بفكرة الاعداد الخاص للجهات المعنية بقضاء الاحداث شقت طريقها الى التنفيذ.

 

 

17- خاتمة: عن ملاحظات اللجنة الدولية.

كانت اللجنة الدولية لحقوق الطفل قد ابدت عدد من الملاحظات على التقرير اللبناني الاول لعام 1996، واقترحت عددا من التوصيات تمنت على الجهات الوطنية الأخذ بها. هذه الملاحظات كانت موضع دراسة فور استلامها، وقد قام المجلس الاعلى للطفولة بارسال التوضيحات اللازمة بصدد ما جاء فيها في حينه.

اما في الفترة الممتدة بين ارسال التوضيحات عام 1996، واعداد هذا التقرير، فقد  تم انجاز عدد من الخطوات الاضافية التي تستجيب للتوصيات احيانا، او تقدم توضيحات اكثر دقة في ضوء ما انجز من احصاءات وطنية وقطاعية.

 ونوجز فيما يلي ابرز النقاط المنجزة والثغرات فيما يتصل بالملاحظات المشار اليها:

1-  فيما يختص بوجود سياسات وخطة عمل وطنية لتأمين حقوق الاطفال انسجاما مع الاتفاقية: لقد تحققت خطوات عامة وقطاعية، تشريعية ومؤسسية وعملية، في هذا الاطار. كما سبق للمجلس الاعلى للطفولة ان اعد خطة عمل وطنية كما سيوضح التقرير الحالي. ولكن لا يمكن القول ان خطة عمل وطنية بالمواصفات المطلوبة قد تبلورت، وهو من اولى المهام التي سيعكف المجلس الاعلى للطفولة على اعدادها، بعد انجاز التقرير الوطني الراهن. وفي هذا الاطار، لا بد من الاشارة الى ان الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية المعنية مباشرة بموضوع الطفولة، قد عبرا مرارا عن وجود ارادة سياسية اكيدة في وضع مثل هذه الخطة.

2-  فيما يتعلق بتوفر الاحصاءات وآليات الرصد والمتابعة، يمكن التأكيد أن البيانات الاحصائية اصبحت متوفرة ولم تعد هناك مشكلة فعلية على هذا الصعيد. اما فيما يختص بآليات المتابعة والرصد وتحديد المؤشرات، فان عددا غير قليل من المشاريع الحكومية المدعومة من المنظمات الدولية والاقليمية العربية هي قيد التنفيذ حاليا، وبينها مشاريع لتأمين استمرار تدفق المعلومات، وتنسيقها، وتطويرها، بما في ذلك اقتراح المؤشرات. اما بصدد آليات متابعة تنفيذ الاتفاقية، فان حملات التوعية والدور الذي تلعبه وسائل الاعلام والمنظمات غير الحكومية، والاهتمام الرسمي بموضوع الترويج للاتفاقية وتحقيق حقوق الطفل، كل هذا النشاط هو بذاته من آليات الرقابة والمتابعة الاكثر فعالية. اضف الى ذلك، دور المتابعة والرصد الموكل الى المجلس الاعلى للطفولة، والرقابة التشريعية والعملية التي تمارسها اللجنة النيابية لحقوق الطفل، وكذلك الهيئات غير الحكومية. مع ذلك، يرى الاطراف المعنيون في لبنان، انه لا بد من تطوير وتفعيل هذه الآليات في المستقبل القريب.

3-  لقد تحققت خطوات هامة في ما يتصل بعدد من حقوق الطفل الاساسية. وعلى هذا الصعيد فان لبنان قد حقق الاهداف الموضوعة في القمم العالمية للعام 2000، ان لم يكن قد تجاوزها. مع ذلك، لا تزال هناك ثغرات في بعض الميادين، ولاسيما غير القطاعية منها. ان التقدم بطيئ بشكل خاص في كل ما يتصل بالسياسات العامة، او ببعض القضايا التي لا تزال حساسة لاعتبارات لا علاقة للاطفل بها. ومنها على سبيل المثال: كل ما يتصل بالسياسات الاقتصادية واولويات الاعمار والانفاق؛ او ما يتصل بقانون الجنسية والتمييز بين المرأة والرجل في منح الجنسية للاولاد؛ او تعدد وعدم انسجام قوانين الاحوال الشخصية بسبب الطبيعة الطائفية للعلاقات السياسية ونظام التمثيل؛ او تداخل الابعاد السياسية والانسانية في مشكلة تواجد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والمسؤوليات الاقليمية والدولية في توفير الموارد لتحسين اوضاعهم..الخ.

 

اخيرا، ان المحصلة العامة تبقى ايجابية. ففي لبنان تقدم فعلي في ميادين اساسية مقارنة بالدول ذات الاوضاع المشابهة، والتعاون بين القطاعين الحكومي والاهلي يعتبر من العلامات المميزة. ان غالبية الملاحظات والتوصيات الصادرة عن اللجنة الدولية قد اخذت بعين الاعتبار، وتم تجاوزها من خلال التقدم المحقق فعليا كما تعبر عنه المؤشرات المذكورة في التقرير، او من خلال مشاريع وخطط قيد الاعداد والتنفيذ حاليا او في المستقبل القريب. مع ذلك، فان الاولويات الوطنية لا بد ان تنصب على النقاط التالية:

I-   ردم التفاوتات المناطقية والاجتماعية في مستوى المؤشرات الاساسية لاوضاع الاطفال، والتركيز على تكافؤ الفرص بين الجميع على قدم المساواة.

II-      توسيع نطاق الاهتمام بحقوق الطفل الى ما يتجاوز الحقوق التقليدية، ولا سيما ما يتصل بحق المشاركة.

III-   سد الثغرات في بعض الميادين التي لم يحصل فيها تقدم لتعقيدات تتصل بالسياسات الاقتصادية والسياسية العامة.

IV-   بعد ان تحقق تقدم هام على مستوى المؤشرات الكمية، الانتقال للتركيز على نوعية الخدمات والحقوق المتوفرة للاطفال.

V-   الاهتمام بخلق البيئة الوطنية والدولية المساعدة لبقاء الطفل ونمائه، بدءا من تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 425 القاضي بانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان، الى اعادة النظر في الهياكل والسياسات الاقتصادية المولدة للفقر والتفاوت على الصعيد العالمي.